جـوزي غسـلي سـجاد الشـقة كـلها ج 1 حكـايات مني السيد حصري
ليه تشيلها إنت وتمرمط نفسك معاها؟ ارميها عند أهلها وخلي علاجها عليهم، إنت لسه في عز شبابك وتقدر تتجوز ست ستها وتجيب عيال، مش تقعد تمرض في واحدة مش مضمون تعيش أصلاً! الكلام ده نزل عليا زي الخنجر في قلبي، مسكت في الباب وحسيت إن نفسي بيتقطع. مفيش رحمة؟ مفيش إنسانية؟ للدرجة دي قلوب الناس بقت حجر؟
كنت مستنية طارق يطردها، مستنياه ينهي المهزلة دي ويقفل الباب في وش أي حد يجرحني بالشكل ده، لكن رد فعله المرة دي هو اللي فجر قنبلة تانية خالص مكنتش معمولة في الحساب. طارق وقف، وبص لأمه ببرود شديد، وقال لها بصوت هادي ومرعب في نفس الوقت خلاص خلصتي اللي عندك يا أمي؟ ارتحتي لما عرفتي إنها هتعمل عملية؟ حماتي بصت له باستغراب خلصت إيه؟ أنا بنصحك لمصلحتك يا ابني!
طارق ابتسم ابتسامة مكسورة وقال طب طالما إنتِ مهتمة أوي بالورق والتحاليل والفلوس، ما قريتيش باقي الملف ليه؟ ما شفتيش التقرير التاني اللي كان تحت تقرير مراتي في نفس الفايل؟ حماتي اتلخبطت تقرير إيه تاني؟ أنا لقيت الورقة دي بس وخدتها. طارق بصلها، وبعدين لف وشه وبصلي أنا. الدموع اللي كان حابسها في عينيه طول الوقت بدأت تنزل على خده. كان شكله بيبكيني من جوة، شكله كان عامل زي طفل تايه ومش لاقي حد ينجده.
قرب مني خطوتين، ومسك إيديا الباردة بإيديه الاتنين، وقال بصوت واطي بيترعش، وصوته كان واصل لمسامع أمه في نفس الوقت سامحيني يا حبيبتي… أنا اللي خبيت عليكي. أنا اللي كنت جبان ومقدرتش أقولك الحقيقة طول الشهرين اللي فاتوا دول. أنا وقفت مصدومة، لساني عجز عن الكلام، مش فاهمة هو بيتكلم عن إيه طارق… في إيه؟ إنت خبيت عليا إيه؟ التحاليل فيها حاجة تانية الدكتور مقالهاش؟ عمليتي مش هتنفع؟
طارق هز راسه بنفي والدموع مغرقة وشه لأ، عمليتك هتنفع إن شاء الله وهتقومي منها زي الفل… بس الحقيقة مش إنك إنتِ المريضة بس. الحقيقة إن التعب ده مش هو اللي كان مانعنا نخلف السنتين اللي فاتوا دول. حماتي وقفت مذهولة، وأنا قلبي كان بيدق بسرعة جنونية لدرجة إني كنت سامعة صوت دقاته في وداني. طارق كمل بصوت مبحوح العيب مكنش منك يا أمي زي ما كنتِ بتقولي ليل ونهار وتعايريها بيه.