اخویا حكايات رومانى مكرم 1
في اليوم التالي، وأثناء خروج محمود في الصباح الباكر لعمله، تفاجأ بسيارة مسرعة تعترض طريقه في شارع جانبي خالي. نزل منها ثلاثة بلطجية مأجورين يحملون عصياً وشوم، ومعهم “سيد” الذي وقف على مسافة يراقب بخسة!
صرخ أحد البلطجية وهو يتهجم على محمود: “علشان تتعلم إزاي تاخد عيل مش بتاعك وتتحدى أسيادك!”
ودار شجار عنيف، حاول فيه محمود الدفاع عن نفسه بشجاعة، ولكنه كان رجلاً كبيراً أرهقته السنون، فسقط على الأرض غارقاً في دمائه بعد أن وجهوا له ضربة غادرة على رأسه، وفروا هاربين برفقة سيد!
في هذه الأثناء، كان أحمد يستعد للخروج للكلية، حين وصله اتصال من أحد الجيران يصرخ: “الحق يا أحمد! أبوك محمود مضروب وغرقان في دمه في الشارع ورا العمارة!”
طارت العقول، وهرول أحمد كالمجنون إلى الشارع، ليجد محمود ملقى على الأرض يصارع الموت. جثا أحمد على ركبتيه، وحمل رأس محمود بين يديه وهو يبكي بالدموع ويفزع: “بابا! فتح عينك يا بابا! عشان خاطري ما تسيبنيش، إنت أبويا وسندي!”
فتح محمود عينيه بصعوبة، وابتسم ابتسامة باهتة وهو يلمس وجه أحمد بيده الملطخة بالدماء وقال بنبرة خافتة: “اذهب للكلية يا أحمد.. لا تخلي الحد يكسر حلمك.. أنت ظابط يا بني.. رفعت رأسي..” ثم أغمض عينيه وفقد الوعي.
وصلت سيارة الإسعاف ونقلت محمود إلى المستشفى في حالة حرجة بين الحياة والموت، ودخل غرفة العمليات المركزة. وقف أحمد أمام باب العمليات، ملابسه ملوثة بدم محمود، وعيناه تتحولان من الدموع إلى شعلة من الغضب والصرامة التي لم نرها فيه من قبل.
أمسك أحمد بهاتفه، واتصل بالرقم الشخصي الذي أعطاه إياه اللواء طارق…
رد اللواء، وبصوت هادئ ومزلزل قال أحمد: “سيادة اللواء.. أنا أحمد. اللي رباني بين الحياة والموت دلوقتي بسبب النفوس المريضة.. وأنا مش هسيب حقه، ولا حق الدم ده يروح هدر!”
في أقل من ساعة، كانت المستشفى تعج بضباط المباحث بناءً على تعليمات مكثفة. وقبل أن تنتهي جراحة محمود، كان رجال المباحث قد فرغوا كاميرات المراقبة في الشارع الجانبي، وسجلت الكاميرات وجه “سيد” وهو يدفع المال للبلطجية ويأمرهم بضرب محمود!
صدر أمر ضبط وإحضار عاجل ضد سيد، وفاتن، والبلطجية المشاركين.