حكاية نورين وريان ج 1 حكـايات مني السيد حصري
الليلة اللي زميلاتي اتريقوا فيها عليا عشان معنديش عربية، كان فيه راجل غريب واقف وسامع كل كلمة اتقالت. أنا مكنش في بالي غير حاجة واحدة، ألحق أروح البيت قبل ما ابن أختي يفتكر إن جرالي حاجة وحشة.
الساعة كانت داخلة على عشرة بالليل لما خرجت من مول في المعادي، شايلة كيس تقيل مليان لوح كرتون وألوان شمع وصمغ وكتابين أطفال. كل الحاجات دي دافعة تمنها من جيبي الخاص. اسمي نورين. عندي ٢٩ سنة.
مدرسة كيدز إيريا وحضانة، ومن ٣ سنين بقيت العيلة الوحيدة لعمر، ابن أختي اللي عنده ٨ سنين. أختي نهى ماتت بالسرطان. وقبل ما تطلع روحها، مسكت إيدي وطلبت مني طلب واحد بس. أوعي تخلي عمر يحس إنه لوحده في الدنيا يا نورين. وعمري ما اتخليت عنه.
بس عشان أوفي بالوعد ده، كان لازم أحسب كل قرش بالورقة والقلم. الإيجار. الأكل والشرب. لبس المدرسة ومصاريفها. العلاج. المواصلات. وفوق كل ده، أدوات العيال في الحضانة لما المدرسة تكون ميزانيتها مش مكفية. كنت باصة في الشارع مستنية الميكروباص، وفجأة سمعت ضحكة عالية ورايا بتريقة.
إيه ده، لسه واقفة مستنية الميكروباص؟ لفيت وشي. ريهام وميادة، زمايلي في نفس الحضانة، ماشيين ورايحين على عربياتهم في الباركينج. ريهام شايلا في إيدها شنطة ماركة باين عليها غالية أوي. وميادة بتلعب بمفاتيح عربيتها السيفيك الحمرا. ميادة قالت بسخرية كنت فاكراكي على الأقل اشتريتي حتة عربية مستعملة تمشيكي.
ريهام بصت للكيس اللي في إيدي وقالت عمرها ما هتعرف تشتري حاجة، مهي بتضيع مرتبها على شوية عيال أصلاً مش عيالها. الاتنين فضلوا يضحكوا. صوابعي كلبشت في يد الكيس من القهر. تصبحوا على خير. مكنتش عايزة أرد وأفتح كلام.
بس ريهام لسه لسانها مكمل متزعليش يا نورين، بس إنتي خلاص داخلة على التلاتين، فكري في نفسك شوية بقى. أنا بحوش. ميادة ضحكت بصوت أعلى بتحوشي؟ من إمتى ده إن شاء الله؟ مردتش عليها. ركبوا عربياتهم، وقبل ما ريهام تقفل الباب رمت كلمتها بكرة تفهمي إن الطيبة والجدعنة مش بتسدد فواتير ولا بتدفع إيجار.
اتحركوا وسابوني. وقتها بس، لمحت راجل واقف جنب عربية جيب رمادية كبيرة. كان باين إنه سامع كل حرف. شكله كده يديله حوالي ٣٧ سنة. لابس بنطلون جينز غامق، وقميص كحلي، وجاكت بسيط. مش لابس بدلة ولا حاجة تلفت النظر، بس حضوره كان هادي ورزين.