اخویا حكايات رومانى مكرم 1

ترجل الرجل ذو الهيبة من السيارة بخطوات ثقيلة ومتقنة، وعيناه لا تفارقان وجه أحمد. صمت الشارع لحظة، ووقف محمود بأسدية مفاجئة يضع يده على كتف أحمد ليحميه، متسائلاً بنبرة حادة: “خير يا بيه؟ مين حضراتكم وعاوزين إيه؟”

وقف الرجل الأربعيني أمامهم، وأخرج بطاقة تحقيق شخصية أظهرت أنه لواء بوزارة الداخلية، ثم تنفس بعمق ونظر إلى أحمد قائلاً: “أنا اللواء طارق.. وجاي عشانك يا أحمد.”

ارتجف أحمد ونظر إلى محمود بذهول، بينما واصل اللواء كلامه: “تحريات كلية الشرطة مش بتعتمد بس على الأوراق المكتوبة يا بني.. إحنا مؤسسة بتدور على الرجال اللي يتبنى عليهم الوطن. ملفك لما اتراجع، والتفوق المادي والعلمي بتاعك ظهر، لفت انتباهنا؛ لأن التحريات الأوليّة كشفت عن وجود نزاع ونفوس مريضة تحاول تعطيل مسيرتك.”

ثم التفت اللواء طارق إلى محمود وقال ونبرة الإجلال تملأ صوته: “إحنا متابعين الموضوع من يوم ما نتيجتك ظهرت يا أحمد. والنهارده الصبح كان فيه ضابط تحريات واقف تحت عمارة عمك، وسمع كل كلمة عدلة ومرجلة نطقت بيها جوه. سمعنا رفضك للابتزاز، وسمعنا وقوفك جنب الراجل اللي رباك بشرف، وعلمنا إنك مشروع ضابط حقيقي قبل ما تدخل الكلية أصلاً.”

دمعت عين محمود وهو يسمع هذا الثناء، بينما قال أحمد بصوت متأثر: “يعني يا فندم.. مستقبلي مش هيضيع بسبب عدم توقيعهم؟”

ابتسم اللواء طارق وأمسك بكتف أحمد بقوة: “القانون بيحمي الأبطال مش العاهات يا بني. الإجراءات القانونية ليها طرقها، ولما يكون الأب الطبيعي متخلي ومبتز، القانون بيكفل تحويل الولاية واستكمال الأوراق بناءً على شهادة الشهود وتحريات المباحث اللي أثبتت إن الأستاذ محمود هو ولي أمرك والمسؤول عنك فعلياً طوال 18 سنة. ملفك مقبول، وبكرة الصبح تنزل كشف الهيئة وإنت مرفوع الراس.”

عاد أحمد ومحمود إلى البيت، والزغاريد تملأ حارتنا من جديد بعدما قص محمود عليّ ما حدث. أخذت أحمد في حضني وأنا أبكي وأحمد الله على عدله وإنصافه.

ولكن النفوس الخبيثة لا تهدأ بسهولة.. لما علم سيد وفاتن بما حدث، وأن أحمد سينضم لكلية الشرطة رغم أنفهم وبدون أن ينالوا جنيهاً واحداً أو يستغلوا نفوذه المستقبلي، شاط غضبهم. اجتمع سيد وزوجته مع فاتن وزوجها، ودبروا حيلة دنيئة لإلحاق الضرر بـ “أحمد” ومحمود قبل يوم الفحص الطبي النهائي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *