اخویا حكايات رومانى مكرم 1

ولما زنيت عليه وضغطت، صرخ في التليفون: “مش هينفع آخده قولتلك! أنا مش عاوزه ومتكلمنيش في الموضوع ده تاني.. سلام!” وقفل السكة في وشي.

الدنيا اسودت في عيني. روحت لأم الولد، كلمتها وقولتلها: “يا فاتن اتقي الله في ابنك، ده حتة منك!”

ردت عليا من طرف مناخيرها: “أنا اتجوزت وجوزي رافض الولد يدخل بيته، وأنا كمان رافضاه ومش عاوزة حاجة من ريحتكم.. انسوا إن ليا عيل!”

في وسط المعمعة دي، لفيت ولقيت جوزي “محمود” واقف ورايا، وشه مقلوب وعينه بتطق شرار. قال لي بلهجة قاطعة: “لحد هنا وكفاية يا بنت الناس. إحنا مش ملزمين بشيلة مش شيلتنا. أبوه وأمه أولى بيه، هما يرموا وإحنا نشيل؟ أنا مش مستعد أصرف وأربي عيل بكره وأبوه ييجي ياخده على الجاهز، أو أمه تعملنا مصيبة. الواد ده يرجع لأبوه يتصرف فيه.”

الدنيا لفت بيا، الولد كان في حضني، عينه الصغيرة سارحة فيا، كأنه حاسس إن المصير كله بيترسم في اللحظة دي. قعدت على ركبي قدام محمود، ودموعي نازلة مغرقة وشي، وقولتله: “عشان خاطري يا محمود.. اعتبره يتيم، كأننا لقيناه في الشارع ونكسب فيه ثواب.. ربنا حيرزقنا بسببه، والواد ملوش ذنب في قساوة قلوب اللي جابوه. خليه في حضننا.”

محمود فضّل أيام قافل على نفسه، باصص للولد وباصص ليا، لحد ما قلب الحجر حن، وبصلي وقال: “عشان خاطرك أنتِ بس.. بس الواد ده لو عمل مشكلة واحدة، حطلعه بره بيتي.”

ومرت السنين.. “أحمد”.. سميناه أحمد. الولد كبر قدام عنينا، مكنش زي بقية العيال المتعبة، كان نسمة صيف. هادي، شاطر، عينه مليانة أدب وعزة نفس. من صغره وهو مبيقوليش غير “يا ماما”، ولمحمود “يا بابا”. محمود اللي كان رافضه، بقى هو اللي بياخده في حضنه ويجيبله اللبس ويفرح بنجاحه. أحمد مكنش يعرف إن أبوه عايش في نفس البلد، ولا يعرف إن أمه رمتّه وهي بتضحك.

لحد ما جت الصدمة الكبيرة.. أحمد خلص الثانوية العامة، وطلع الأول على المحافظة كلها. الفرحة مكنتش سايعانا، البيت كان مليان زغاريط، وجوزي محمود كان طاير بيه كأنه حتة من قلبه. وفي وسط الفرحة، وقف أحمد وبصلي بعيون كلها طموح وقوة وقال: “أنا خلاص قررت يا ماما.. أنا هدخل كلية الشرطة، عاوز أبقى ظابط وأحمي البلد.. وأحميكي أنتِ وبابا.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *