ركبت انا وابني طيارة جوزي ج 2 حكـايات مني السيد حصري
والد طارق.
وقفت قدامها.
راجل في أواخر الخمسينات.
نظراته حادة.
طارق وقف جنبي.
دي آخر صورة ليه.
قلت
كان شكله عارف حاجة.
طارق بص للصورة.
كان عارف.
فؤاد قال
عشان كده خبّى كل حاجة.
طلعنا الدور التاني.
طارق وقف قدام باب.
أوضة أبويا.
فتح.
الأوضة كانت شبه متحف.
مكتب خشب.
مكتبة.
سرير.
دولاب.
ساعة قديمة.
طارق دخل ببطء.
لمس المكتب.
كان بيقعد هنا بالساعات.
ليلى وقفت عند الباب.
هنا كان آخر مرة كلمني فيها.
بصيت لها.
قالك إيه؟
قال لي ما أثقش في حد.
حتى فؤاد؟
سكتت.
حتى طارق؟
سكتت أكتر.
ليه؟
قالت
لأنه كان خاېف إن حد من عيلته متورط.
طارق اتجمد.
مين؟
ما قالش.
فؤاد قال
هو كان شاكك في حد.
مين؟
فؤاد بصلي.
مراته.
أنا شهقت.
إيه؟
ليلى قالت
مش أنا.
فؤاد هز راسه.
مرته الأولى.
طارق بص له.
أمي؟
أيوه.
إنت بتقول إيه؟
أبوك كان شاكك إن أمك كانت تعرف حاجة.
طارق صړخ
أمي ماټت!
عارف.
يبقى بلاش كلام.
فؤاد قال
أمك ماټت قبل أبوك بسبع سنين.
آه.
وأبوك ما كانش مقتنع إنها ماټت طبيعي.
الهواء اتجمد.
طارق قال
إزاي؟
فؤاد رد
عشان التقرير الطبي اتغير.
حسيت إني مش قادرة أستوعب.
يعني إيه التقرير اتغير؟
فؤاد قال
التقرير الأول قال إن الۏفاة نتيجة ټسمم.
طارق بص له.
إيه؟
التقرير التاني قال أزمة قلبية.
ليلى قالت
أبوك اكتشف التغيير.
طارق قرب منه.
إنت كنت تعرف؟
آه.
وسكت؟
لأن أبوك طلب مني.
ليه؟
كان خاېف عليك.
طارق حط إيده على المكتب.
أنا طول عمري فاكر إن أمي ماټت بأزمة قلبية.
ليلى قالت
وده اللي كانوا عايزينك تفتكره.
سكتنا.
وبعدين
مروان صحى.
ماما؟
جريت عليه.
حبيبي.
حضنته.
إحنا فين؟
في بيت قديم.
بابا؟
هنا.
مروان بص حوالين منه.
هو جدو عاش هنا؟
طارق قال
آه.
مروان قرب من الصورة.
ده جدي؟
طارق هز راسه.
مروان ابتسم.
شكله طيب.
طارق بص للصورة.
دمعة نزلت من عينه.
مسحها بسرعة.
فجأة
سمعنا صوت من تحت.
خبطة.
كلنا سكتنا.
فؤاد رفع إيده.
محدش يتحرك.
خبطة تانية.
طارق قرب من الباب.
أنا مسكت مروان.
ليلى همست
هما وصلوا.
فؤاد قال
لسه.
مين؟
حسام.
طارق قال
هنخرج من الباب الخلفي.
فؤاد هز راسه.
مفيش وقت.
أمال؟
لازم نلاقي الحاجة الأول.
فين؟
فؤاد بص للمكتب.
أبوك كان بيخبي أوراقه هنا.
بدأنا ندور.
فتحنا الأدراج.
الكتب.
الدولاب.
ولا حاجة.
صوت خطوات بدأ يطلع على السلم.
مروان مسك إيدي.
ماما، أنا خاېف.
متخافش.
طارق قال
مروان، اسمع كلام ماما.
فؤاد رفع سجادة صغيرة.
لقى تحتها مفتاح.
لقيته.
طارق قرب.
ده بتاع إيه؟
مش عارف.
فؤاد جربه في درج صغير مقفول في المكتب.
اتفتح.
جواه
صندوق أسود.
فؤاد أخده.
لكن قبل ما يفتحه
سمعنا صوت باب البيت بيتكسر تحت.
طارق قال
وصلوا.
فؤاد حط الصندوق في شنطته.
ننزل.
الصندوق.
معايا.
نزلنا من السلم الخلفي.
وصلنا للمطبخ.
كان فيه باب صغير للخارج.
خرجنا.
ركضنا بين الأشجار.
مروان كان في إيد طارق.
وأنا بجري وراهم.
سمعنا صوت رجالة من جوه البيت.
دوروا عليهم!
مشوا من هنا!
خليكم على البوابة!
فؤاد قال
العربية!
جرينا.
ركبنا.
طارق شغل العربية.
فؤاد ركب قدام.
ليلى ورا.
أنا ومروان في العربية التانية.
العربيتين انطلقوا.
بعد حوالي عشرين دقيقة
وقفنا في مكان مهجور.
فؤاد نزل.
طارق نزل وراه.
افتح الصندوق.
مش هنا.
افتحه.
لسه بدري.
طارق مسكه من هدومه.
أنا تعبت من الأسرار.
فؤاد بص له.
وأنا تعبت من إنك تلومني على مۏت أبوك.
إنت آخر واحد كان معاه.
صح.
يبقى احكي.
فؤاد سكت.
ثم قال
أبوك ما ماتش في حاډث.
طارق اتجمد.
إيه؟
العربية اتضربت.
أنا قربت.
اتضربت؟
آه.
يعني حد ضړب العربية؟
أيوه.
طارق قال
مين؟
فؤاد قال
أبوك كان معاه دليل.
على مين؟
على حسام.
طارق سكت.
حسام هو اللي قټله؟
مش لوحده.
مين معاه؟
فؤاد بص لليلى.
هي تعرف.
ليلى قالت
لأ.
تعرفي.
لأ.
أبوك قال لها قبل ما ېموت.
طارق بص لها.
قولي.
ليلى بدأت تبكي.
أنا مش عايزة.
طارق قال
قولي!
قالت
أبوك قال إن الشخص اللي خانكم كان أقرب شخص ليه.
طارق سأل
مين؟
ليلى غمضت عينيها.
أخوك.
طارق ضحك.
ضحكة مکسورة.
أنا معنديش أخ.
فؤاد قال
عندك.
طارق بص له.
إيه؟
أبوك كان عنده ابن تاني.
أنا حسيت إن الأرض اتحركت تحت رجلي.
طارق قال
مستحيل.
فؤاد رد
أخوك من زوجته الأولى.
طارق قال
أمي؟
آه.
بس أنا كنت ابنها الوحيد.
اللي تعرفه.
طارق سكت.
ليلى قالت
كان فيه طفل اتولد قبل طارق بسنتين.
فين؟
ماټ.
ماټ؟
ده اللي اتقال.
فؤاد قال
لكن ما ماتش.
سكتنا كلنا.
مروان كان سامع من بعيد.
أنا قربت منه.
تعالى هنا.
طارق كان واقف كأنه فقد القدرة على الكلام.
يعني عندي أخ؟
فؤاد قال
أيوه.
فين؟
مش عارف.
إنت تعرف.
كنت أعرف زمان.
فين؟
آخر مرة شوفته كان عنده سبع سنين.
طارق قال
وبعدين؟
اتاخد.
مين أخده؟
فؤاد بص له.
أبوك.
ليه؟
لأن أمك كانت بتحاول تهرب بيه.
طارق شهق.
ليه؟
عشان كانت عارفة إن أبوك متورط.
في إيه؟
فؤاد سكت.
ثم قال
في نفس الموضوع اللي بنحاول نفهمه.
فجأة
تليفون طارق رن.
رقم مجهول.
فتح السماعة.
الصوت قال
وصلت للصندوق؟
طارق قال
أيوه.
كويس.
إنت مين؟
مش مهم.
عايز إيه؟
الصندوق.
مش هديهولك.
مش هتضطر.
طارق سكت.
الصوت كمل
لأن عندي حاجة أغلى منه.
طارق قال
إيه؟
الصوت
ابنك.
قلبي اتوقف.
بصيت