درس العـمر ج 1 حكـايات مني السيد حصري

المصيبة الحقيقية بدأت تظهر في نص الشهر، وتحديداً يوم ١٧ في الشهر. رامي قاعد في الشغل، تليفونه رن؛ كان أخوه معتز. إيه يا رامي يا حبيبي، فينك؟ القسط بتاع الفيزا بتاعتي نازل بكره، ومفيش في جيبي جنيه، عايزك تحولي العشرة آلاف زي كل شهر الله يسترك عشان البنك ميعمليش مشكلة.

رامي، وسط زحمته ورغبته إنه ميبانش ضعيف قدام أخوه، قال له حاضر يا معتز، نصاية وهحولك من الأبلكيشن. فتح رامي تطبيق البنك على موبايله عشان يحول الفلوس، بس فجأة عينيه برقت زي الفنجان، وضرب كف بكف. الرصيد في الحساب الجاري كان فيه ألفين وثمانمية جنيه بس!

مسك راسه بإيديه الاتنين إزاي؟! أنا مرتبي نزل من أسبوعين بس! فين الأربعين ألف جنيه؟! فتح كشف الحساب وبدأ يقرأ، وبدأ العرق ينزل على جبينه زي المطر قسط العربية تسع آلاف جنيه اتخصم أوتوماتيك أول الشهر. مصاريف بنزين وكارتات وطريق تلات آلاف وخمسمية.

سحب نقدي ومطاعم وديليفري وكافيهات في أسبوعين بس ستاشر ألف جنيه! فواتير غسيل ومكواة وست النضافة تلات آلاف جنيه. جمعية كان داخل فيها مع زمايله خمس آلاف جنيه. الحسبة كانت مخرومة من كل اتجاه. رامي مكانش بيحسب إن مريم كانت في الأيام العادية هي اللي بتسند معاه في تفاصيل مكنش بيلقي لها بال؛

لما كان بيعوز يغير زيت العربية مريم اللي كانت بتفكر وتدفع من مصروف البيت، لما التلاجة كانت بتتملي بلحوم وفراخ بالجملة تكفيهم الشهر كله بتكلفة ربع اللي هو صرفه على الدليفري المقرف، كانت مريم اللي بتدبر وبتوفر من غير ما يحس. دلوقتي، وهو لوحده، الفلوس اتبخرت زي البخار في الهوا!

اتصل بيه معتز تاني إيه يا رامي، الفلوس لسه موصلتش؟ رامي اتعصب اصبر شوية يا معتز! مزنوق في الشغل هشوف وأكلمك! وقفل السكة في وش أخوه. حاول رامي يحوّل من كارت المشتريات الفيزا المشتركة اللي دايمًا كان بيعتبرها النجدة لما الفلوس تخلص.

دخل على الحساب عشان يحول لمعه العشر آلاف لمعتز، بس ظهرتله رسالة بالخط العريض على الشاشة العملية مرفوضة.. تجاوز الحد الائتماني المتاح! رامي اتصدم. الحد المتاح للكارت كان خمسين ألف جنيه! إزاي متجاوز؟ اتصل بخدمة العملاء فوراً وهو بيغلي ألو..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *