درس العـمر ج 1 حكـايات مني السيد حصري
مريم قبضت إيدها ع الموبايل يعني الكلام بتاع إنك مطيعة وبتعمليله البدع وقايمة بالبيت كله ده..؟ فستك يا بنتي! شو بيعمله قدام أصحابه ع القهوة، بيحب يعيش الدور ويعمل فيها سي السيد وهو لا بيهش ولا بينش! بالليل..
مريم استنت رامي لما رجع وقعد تاني يعيد نفس الاسطوانة المشروخة وإن البيت ده قايم وماشي بفضل مرتبه وبركته هو. ابتسمت وقالتله بهدوء تام تمام، إيه رأيك نعمل تجربة؟ لمدة شهر كامل، كل واحد فينا هيعيش من جيبه وبمرتبه الخاص.
رامي برّق ورفع حاجبه إنتي قد الكلام ده؟ أيوة قده. كل واحد يدفع مصاريفه الشخصية بنفسه، ومصاريف البيت الأساسية تتقسم بيننا بالورقة والقلم. وساعتها هنشوف بجد مين اللي معيش التاني ومين اللي محتاج للتاني. رامي فضل يضحك باستهزاء موافق طبعاً!
ده إنتي أسبوعين بالكتير وهتيجي تبوسي إيدي عشان أديكي قرشين تكملي بيهم الشهر. ولو إنت اللي فلست ومرتبك مكملش لآخر الشهر؟ ابتسم بمنتهى التكبر والغرور سابع المستحيلات.. دي متدخلش عقل عيل صغير! طب نراهن؟ رامي دخل الرهان بكل ثقة لو مريم خسرت، هتعمله كل يومين أكلات اللحوم والبط والحمام اللي بيحبه بإيديها وتخدمه، ولو هو اللي خسر، هيرجع يساعدها في كل شغل البيت ومن غير نَفَس، وفوقيها هيلتزم إنه يغسل وينضف الحمام بإيده لمدة ست شهور!
اتفقوا ومدوا إيديهم وسلموا على بعض عشان يثبتوا الرهان. رامي بصلها وكأنه ضامن المكسب في جيبه.. بس اللي مكنش عامله حسابه، إن مريم عارفة القرش والتعريفة اللي بيدخلوا وبيخرجوا من البيت ده بيروحوا فين بالظبط.
ولما قعدت بالليل تراجع الحسابات والفواتير ورا ضهره، اكتشفت كارثة وبلاوي مكانتش تتخيلها أبداً واللي كان مستنيهم هما الاتنين مكنش يخطر على بال جن! الجزء الثاني بعد ما رامي مد إيده وسلم عليها بابتسامة النصر دي، دخل الأوضة ينخمد في سابع نومة وهو حاطط في بطنه بطيخة صيفي، متخيل إنه زنقها في خانة اليك وإنها خلال عشر أيام بالكتير هتيجي تبوس راسه عشان يرميلها قرشين تكمل بيهم الشهر.
لكن مريم كانت في كوكب تاني خالص. دخلت أوضة المكتب الصغيرة وقفلت الباب بالمفتاح من سكات. قعدت على المكتب، فتحت اللاب توب، وطلعت الدفتر السلك المتداري جوه درج مقفول؛ الدفتر اللي كانت بتسجل فيه كل مليم بيطلع من البيت من أول يوم اتجوزوا فيه، بحكم طبيعة شغلها في اللوجستيات وإدارة الحسابات.