درس العـمر ج 1 حكـايات مني السيد حصري

فتحت كشوفات حساب البنك المشترك على الشاشة، وقدامها كشوفات كروت الائتمان، وفواتير السوبر ماركت، وإيصالات الأقساط. كانت عارفة إن رامي بيقبض أربعين ألف جنيه في الشهر، وهي مرتبها كان حوالي اثنين وعشرين ألف. يعني نظرياً، الراجل بيقبض الضعف فعلاً، وده الرقم اللي كان نافخ ريشه بيه وسط الشلة.

لكن الورق اللي تحت إيد مريم مبيكدبش، والمصيبة إن الورق كان بيقول كلام يفضح المستور. رامي من أول ما اتجوزوا وهو مقتنع إنه شقيان ومصروفه تقيل على البيت، بس الحقيقة المرة إن رامي مكنش بيبص هو بيصرف إيه وعلى إيه.

مريم هي اللي كانت بتدير الميزانية، بتسدد أقساط العربية بتاعته من غير ما يحس بالخنقة، بتدفع اشتراكات البيت، الفواتير، الغاز، الكهرباء، النت، جمعيات القسط بتاع التكييفات، وحتى البقالة بتاعة الشهر كانت بتطلبها بعروض وخصومات وتوفر فيها بالقرش.

بس الكارثة اللي عين مريم وقعت عليها وهي بتراجع حساب كارت المشتريات المربوط بالحساب المشترك بينهما مكانتش مصاريف عادية. لقيت سحوبات وتحويلات غريبة على مدار التلات شهور اللي فاتوا. فواتير كافيهات فخمة في الشيخ زايد والتجمع بأرقام تخض؛

قعدة قهوة بألفين جنيه، عشا بسبع آلاف، وفوق كل ده، كان في سحب نقدي متكرر بمبالغ كبيرة، وتحويل شهري ثابت بمبلغ عشرة آلاف جنيه لحساب بنكي تاني خالص. مريم فضلت باصة للشاشة، ودقات قلبها بتدق في ودنها زي الطبلة.

مسكت الموبايل، وفتحت الأبلكيشن بتاع البنك، وراجعت رقم الحساب اللي بيتحوله كل شهر. فتحت سجل محادثات قديمة كانت بينها وبين رامي، واكتشفت المفاجأة رقم الحساب ده يخص مين؟ يخص معتز، أخو رامي الصغير! معتز كان شاب عاطل، مبيكملش في شغلانة أسبوعين على بعض، داير من كافيه لكافيه بعربيات أصحابه، وكل ما يتزنق يرمي حموله على رامي، ورامي عشان يعيش دور الأخ الكبير العتر الصراف كان بيبعتله ويسددله فواتير مصايبه من فلوس الحساب المشترك اللي مريم بتدب فيه تلتين مرتبها كل أول شهر كتحويشة للمستقبل وللشقة الملك اللي كانوا ناويين يشتروها!

مريم سندت ضهرها لورا، وأخدت نَفَس طويل خرج سخن زي النار. رامي كان بيعمل فيها بطل قومي، وهو في الحقيقة عايش على فلوس مريم اللي بتسند خرم جيبه المخروم، وفوق ده كله طالع يتفاصح عليها بكلام محمود المزور! مسكت القلم، وشطبت على كل حاجة ببرود غريب.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *