جوزي لما عرف حكايات نور محمد 2
فتحـت الرسالة وأنا قاعدة في الصالون الجديد اللي أجرته للبنات بعيد عن عينيه وعن أي مكان يعرفه. كانت رسالة منه، حروفها بتترعش من الخوف والكسرة: “ياسمين.. أرجوكي ردي عليا. أنا في مصيبة، شرطة في كل …
فتحـت الرسالة وأنا قاعدة في الصالون الجديد اللي أجرته للبنات بعيد عن عينيه وعن أي مكان يعرفه. كانت رسالة منه، حروفها بتترعش من الخوف والكسرة: “ياسمين.. أرجوكي ردي عليا. أنا في مصيبة، شرطة في كل مكان وأنا محبوس في البيت مش عارف أخرج بالشنطة. وتعالي خدي فلوسك ومش عايز منها مليم، بس انقذيني من البلاغ ده.. أنا جوزك وأبو بناتك!” ابتسمت بمرارة وأنا بقرأ جملة “أنا جوزك وأبو بناتك”.
الجملة دي بالذات اللي كان بيفتكرها بس لما يحب يبتزني بيها أو يغطي بيها على طمعه. قفلت التليفون تماماً وشلت الشريحة القديمة، وحطيت شريحة جديدة ما حدش يعرف رقمها غير الأستاذ فريد المحامي. في نفس اللحظة، كان الشارع اللي فيه بيتنا القديم مقلوب. سيارة الشرطة واقفة تحت العمارة، ومعاهم مستشار الشؤون القانونية لشركة “الراوي للمقاولات”. عصام كان واقف ورا ستارة الشباك فوق، ركبه بتخبط في بعضها، وشايف الضباط وهما نازلين من العربيات وطالعين على السلم.
حاول يستخبى في أوضة النوم، يرمي الشنطة تحت السرير، يكسر خط التليفون.. كان بيتصرف بتخبط وغباء مجنون. الباب اتخبط بدبش وصوت نداء رسمي: “افتح يا عصام! معاك قوة من المباحث وأمر نيابة ضبط وإحضار!” لما فتح الباب، وشه كان شاحب زي الموتى، وجسمه غرقان عرق. الضابط دخل ومعه قوة التحريات، وفي أقل من خمس دقائق كانت شنطة الـ ٩٠٠ ألف جنيه مطلعينها من تحت السرير، ومحروث في المحضر: “ضبط المتهم وبحوزته المبلغ المتحصل من جريمة التزوير والاستيلاء على أموال الشركة”. عصام صرخ بعلو صوته وهو بيتسحب بالحديد في إيده: “والله ما كنت أقصد الشركة!
أنا كنت فاكرها فلوس مراتي! مراتي هي اللي ورطتني! ياسمين هي اللي عملت فيا كده!” رد عليه ضابط المباحث بجمود وهو بيزقه قدامه: “مرتك مين يا روح أمك؟ التوكيل اللي اتسحبت بيه الفلوس توكيل خاص بيك، وأنت اللي بطلعتك ومضتك وإبهامك سحبت عهدة شركة المقاولات من الفرع، والموظف اعتراف عليك إنك ضغطت عليه واستغليت معرفتك بيه.