حماتي رمت في وشي حكايات زهرة الربيع

تحت في الصالة، الأكل خلص، والأطباق اتكومت فوق السفره، صواني البشاميل لزق فيها بواقي الأكل، والعيال رموا العصير على السجادة، وحلل المطبخ بقت جبل زفر يسد عين الشمس. سلفاتي قعدوا يستنوا نص ساعة.. ساعة.. ساعتين.. “هي سعاد اتأخرت ليه؟”، “هي مش نازلة تلم المطبخ ولا إيه؟”. الذباب بدأ يتلم على بواقي الأكل، وريحة الزفر زكمت الأنوف في البيت كله. حماتي بدأت تنادي بصوت أعلى، بس المرادي صوتها كان فيه حسرة وجوع: “يا سعاااااد!

تنزلي يا زفتة تشيلي القرف ده!”. مفيش رد. الشقة فوق كانت مقفولة بالضبة والمفتاح، وصوت مزيكا هادية طالع منها. الساعة جابت سبعة بالليل، الجوع قطع مصارين الرجالة، والبيت بقى يكركب من الزبالة والمواعين اللي ملاية الحوض. حماتي اتعفرتت، بصت لسلفاتي وقال بزعيق: “قومي يا ولاء إنتي وشيماء لموا السفره واغسلوا المواعين دي بدال القرف اللي إحنا فيه!”. ولاء بصت لضوافرها اللي لسه عاملاها وقالت بنبرة قرف: “أنا يا حماتي؟

أنا إيدي متتحملش سلك المواعين.. وبعدين أنا نازلة ضيفة مش جاية أخدم!”. وشيماء ردت وهي بتمط شفتها: “وأنا جوزي قايلي متمديش إيدك في حاجه عشان ضهري ببيوجعني!”. هنا القنبلة انفجرت.. حماتي صرخت فيهم، وإخوات جوزي اتدخلوا يدافعوا عن نسوانهم.. الشتائم كانت طالعة للسما، والعيال بتعيط من الجوع، والبيت اللي كان مترستق ومتروق بفضلي، تحول في ساعات قليلة لخرابة وحلبة مصارعة!

في اللحظة دي، أحمد جوزي طلع الشقة فوق.. مسطول من الخناق تحت، ودمه محروق، والجوع قاطعه. فتح الباب بالمفتاح وهو داخل يجعجع وزعيقه مالي الممر: “إيه المهزلة دي يا سعاد؟! سايبة أمي وإخواتي ياكلوا في بعض تحت وجاية تقعدي فوق؟!أول ما فتح باب الأوضة.. اتخرس. الكلمة اتجمدت في زوره، وعينيه برقت.

!أول ما فتح باب الأوضة.. اتخرس. الكلمة اتجمدت في زوره، وعينيه برقت. كنت قاعدة على الكنبة، حاطة رجل على رجل، ماسكة مج النسكافيه في إيدي، ريحتي ورد بلدي، وشعري نازل على كتفي، والفستان الأحمر عامل شغل يعمي العين. كان بقاله سنين ماشافنيش ست.. كان بيشوفني شغالة بجلابية مقطوعة. خطى خطوتين لورا وهو مش مصدق، نبرة صوته اتغيرت ١٨٠ درجة، وريلته سالت وهو بيبصلي بذهول: “سـ.. سعاد؟ إيه ده؟ إنتي عملتي إيه في نفسك؟”.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *