حماتي رمت في وشي حكايات زهرة الربيع
بصتلي ولاء بعيون مليانة كره، وأنا رفعت كوباية العصير، وابتسمتلها ابتسامة نصر هادية.. ابتسامة بتقولهم إن الفستان الأحمر اللي كانوا فاكرين إنهم هي. وا بيه كرامتي، كان هو الدبوس اللي أفرغ بالونة غرورهم للأبد. ومن الليلة دي، بقى كل واحد في البيت ده عارف مقامه كويس، وعارف إن سعاد مش مجرد رقم.. دي صاحبة البيت والكلمة الأولى والأخيرة. مرت الأيام، والمشهد تحت في العمارة بقى أشبَه بمسلسل كوميدي أسود.
ولاء وشيماء، اللي كانوا زمان زي السمن على العسل وبيتجمعوا بس عشان يلطشوا فيا، أكلوا في بعض! الخناقات بقت يومية وصوتها جايب آخر الشارع: “إنتي اللي عليكِ دور مسيح السلالم الأسبوع ده!”، “لا يا حبيبتي، إنتي اللي سيبتي حوض المطبخ زفر ومسفر من إمبارح!”. إخوات أحمد—محمود ومصطفى—بقت عيشتهم هباب. الأكل بيجي متأخر ومحروق، الشقق مكركبة، والعيال ينزلوا الشارع بهدوم متبهدلة.
الرجالة اللي كانوا زمان شايفيني “خدّامة البيت الأوتوماتيك” وشايفين نسوانهم هوانم، بدأوا يذوقوا من نفس الكأس. في ليلة، الباب اتخبط بهدوء. فتحت، لقيت حماتي ووراها محمود ومصطفى، ووراهم ولاء وشيماء وشهم في الأرض ومبوزين. دخلوا الشقة بإنكسار، ومحمود أخو جوزي الصغير قرب من أحمد وقال بنبرة رجاء: “يا أحمد يا أخويا.. الحقنا، البيت بيخرب تحت والنسوان مش عارفين يشيلوا اللقمة، وأمي صحتها بتتردى من الكركبة والدوشة.
خرفشوا في بعض والمطبخ بقى مزبلة!”. أحمد قعد على الكنبة، حط رجل على رجل بثقة، وبص لأخوه وقال ببرود: “وانا مالي يا محمود؟ كل واحد يشيل شيلته، مش نسوانكم هوانم وما بيحبوش ريحة الثوم والبصل؟ يورونا بقى سنعهم!”. مصطفى اتدخل وبصلي بنظرة انكسار: “يا سعاد يا أختي.. إنتي الكبيرة، تعالي مسكي البيت تاني، وأي شرط تطلبيه إحنا موافقين عليه.. بس البيت يرجع يستقر والأكل ينزل في ميعاده زي زمان!”.
قبل ما نطق، شيماء مطت شفتها وقالت بطفاسة مكتومة: “ما إحنا كلنا بناكل في بيت واحد يا سعاد، كفاية بقى قسوة وافترا.. ما تصدقي تاخدي الفرصة!”. أحمد قام وقف فجأة، وصوته هز الشقة: “لمي لسانك يا شيماء! مراتي مش افترا، مراتي اتظلــ,,ـــــمت عشر سنين وانتوا كنتوا عايشين على قفاها! اللي عايز خدمة يدفــ,,ـــــن أوهامه، سعاد مش خدامة عند أبينين اللي جابوكم!”. حماتي هزت رأسها، وبصت لأولادها الاثنين وقالت بصوت مكسور: “أحمد عنده حق يا أولاد.