انا موظفه حكايات رومانى مكرم 2

قفلت الخط في وشه من غير ما أرد ولا كلمة.

مسحت جبهتي، ودماغي بدأت تشتغل زي المحرك الحربي. فريد النويري.. رئيس قطاع الائتمان الاستراتيجي والمرشح لمنصب نائب رئيس البنك المركزي، العقل المالي الفذ اللي علم نص مصرفيي مصر، هو رأس الأفعى الحقيقي.

بعد نص ساعة، كنت قاعدة في كافيه مقفول في الزمالك، قدام اللواء صلاح. حطيت التليفون اللي سجلت عليه المكالمة الأخيرة على الطاولة.

صلاح سمع التسجيل، ووشه اتغير تماماً، الصدمة كانت واضحة على ملامحه: “فريد النويري؟! مش ممكن.. ده اسم فوق مستوى الشبهات! ده عضو الهيئة الاستشارية العليا!”

قمت وقفت وبصيت له بصرامة: “مفيش حد فوق الشبهات في سوق الفلوس يا صلاح. فريد هو اللي كان بيحرك شريف وطارق وعصابة الهواري من ورا الستار. وهو فاكر إنه ماسك عليا نقطة ضعف من ١٠ سنين هتخليني أركع وأفتح له التحويل بـ ٢٠٠ مليون دولار.”

صلاح بقلق: “نادين.. ملف الـ ١٠ سنين ده حقيقي؟ لو اتقدم للنيابة، حتى لو ثبت إنك كنتِ مجبورة تحت التهديد، سمعتك المصرفية هتنتهي والكارنيه الترقية هيتسحب!”

ابتسمت ابتسامة حادة، ابتسامة زناد السلاح لما يترفع: “فريد نسي حاجتين مهمين أوي يا صلاح.. الأولى، إني من ١٠ سنين مكنتش مجرد ضحية خايفة، أنا احتفظت بالنسخ الأصلية والأوامر الكتابية الموقعة ببريده الإلكتروني الخاص اللي بأمرني فيها بإغلاق ملف الفحص وساعتها شيلتها في سيرفر محمي ومفرغ على فلاشة مشفرة شايلاها في خزنتي الخاصة. والثانية.. إنه نسي إني بقيت المديرة الإقليمية للمخاطر، ويعني إيه إدارة مخاطر؟ يعني أجري وراء المعركة وأنا حاسبة الخسارة والربح، ومجهزة سيناريو الإطاحة الخاطفة.”

صلاح بلهفة: “نجمتك عالية يا نادين.. ناوي تعملي إيه؟”

نادين: “هنصب له الفخ اللي بقاله ١٠ سنين بيحفر فيه. أنا هبلغه إني موافقة، وهبين له إني خايفة على منصبي وسمعتي، وهطلب منه ييجي المقر الرئيسي للبنك بكرة الساعة ٩ الصبح عشان يراجع معايا أوراق اعتماد تحويل الـ ٢٠٠ مليون دولار بنفسه ويستلم الفلاشة بتاعة ملفي القديم.. وفي اللحظة اللي يضغط فيها ‘تأكيد التحويل’ من حسابه السيادي.. هيكون بيوقع على وثيقة إعدامه المالي والجنائي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *