انا موظفه حكايات رومانى مكرم 2
فتح خبير المفرقعات الصندوق بحضور الضباط، وطلع منه ملف مضغوط والكارت الأسود الأنيق.
المرادي الكارت مكنش فيه تهديد، كان مكتوب عليه بخط ذهبي:
“إلى المديرة الإقليمية نادين.. التقييم: تم اجتياز الاختبار بنجاح ساحق. ‘المجلس الأعلى للأوفشور’ لا يحارب الأذكياء، بل يضمهم.”
اللواء صلاح أخد الملف وقراه بذهول، وبعدها بصلي ونظراته فيها مزيج من الدهشة والارتياح: “نادين.. الطرد ده فيه الوثائق الكاملة للشبكة الدولية اللي كانت بتدير فريد النويري والهواري! هما ضحوا برأس الأفعى والكبار بتوعهم، وبعتولنا الأدلة الحاسمة لإنهاء القضايا دي تماماً، وكأنهم بيقدمولك صفقة هدنة واعترفوا بذكائك.”
ابتسمت بهدوء وثقة، وأخدت الكارت من إيد الخبير ورميته في صندوق القمامة: “أنا مابعملش هدن مع مجرمين يا صلاح.. الدلائل دي هتروح للنيابة، والملف ده هينقفل بالقانون وبصمت.”
مرت ستة أشهر..
في صباح يوم جديد، كنت واقفة في نفس قاعة مجلس الإدارة الكبرى في البنك الرئيسي. لكن المرة دي، مكنش في أي توتر، ولا تهديدات، ولا بقايا أوراق محروقة.
رئيس الهيئة العامة للرقابة المالية، وبحضور محافظ البنك المركزي، كان بيسلمني قرار تعييني رسمياً في منصب رئيس قطاع إدارة المخاطر والرقابة الائتمانية على مستوى الجمهورية، لأكون أول امرأة تتولى هذا المنصب القيادي في تاريخ البنك.
التصفيق كان بيملا القاعة، والصحفيين والمصرفيين بيتقاطروا لتهنئتي.
في نفس الوقت، كان المحامي هشام واقف في ساحة المحكمة المجاورة، وبيبعتلي الرسالة الأخيرة على الواتساب:
“نادين هانم.. تم صدور الأحكام النهائية الباتة اليوم:
* السجن المشدد ١٥ سنة لفريد النويري وعبد المجيد الهواري وطارق الألفي مع رد المبالغ والمصادرة.
* السجن المشدد ٧ سنوات لشريف، مع النفاذ، وتم إلزام شركته بالتعويض.
* السجن ٣ سنوات لكل من زينات وكاميليا، وتم نقلهم لسجن القنايات لقضاء العقوبة.
* تم تنفيذ حكم الخلع نهائياً، وتسليمك كافة مستحقاتك القانونية، وإغلاق كل القضايا والملفات رسمياً.”
قفلت شاشة الموبايل، وحطيتها في جيب البدلة الرسمية السوداء الفاخرة اللي اشتريتها بنفسي من شغلي وعرقي.
بصيت لنفسي في المراية الكبيرة قبل ما أطلع لإلقاء كلمة الترقية أمام الصحافة. افتكرت اللحظة اللي صحيت فيها على ريحة الشياط، والمقص اللي كان في إيد زينات، والضحكة الصفرا بتاعت كاميليا، والبرود اللي رد بيه شريف لما قال لي “الهدوم بتتعوض”.