سمعت جوزي حكايات رومانى مكرم، 1

وفجأة.. سمعنا خبط خفيف على باب الشقة!

مش خبط بعنف.. لا، ده كان خبط بانتظام وهدوء يرعب النفس، وبعدها جه صوت حازم من ورا الباب مباشرة، كأنه واقف ملازق للحديد:

* «افتح يا عمي.. بلاش تعمل فيها بطل في السن ده. طارق الله يرحمه عمل فيها شجاع وزمانه تحت التراب. أنا مش عايز أذيتكم، أنا عايز الورق والـ USB اللي جوه البطانة.. هاتي الشنطة يا منار وخدوا والفلوس وعيشوا مستورين، بدل ما الشقة دي تقلب الليلة».

كلمة “الـ USB اللي جوه البطانة” نزلت عليا زي الصاعقة!

أنا وماما وبابا بصينا للشنطة في الضلمة، على نور كشاف التليفون الضئيل. حطيت إيدي جوة الشنطة الحديد، وبقيت أدور وأفرس في القماش المتخيط في الجوانب.. لحد ما صباعي لمس حاجة ناشفة ومستطيلة صغيرة، متخيطة بمهارة جوة البطانة السفلية!

شديت الخياطة بأسناني وطلعتها.. فلش فلاشة صغيرة (USB) سودة.

طارق مكنش بس سايب عقود وصورة.. طارق كان سايب التسجيلات والمعاملات اللي تتدين حازم وتكشف شبكة غسيل الأموال والنصب اللي كانوا شغالين فيها سوى قبل ما يختلفوا، وحازم يقرر يتخلص منه!

أبويا قرب من الباب وقال بصوت جهوري بيحاول يداري بيه خلوفه:

* «امشي من هنا يا حازم بدل ما ألم عليك المنطقة! الشارع مليان ناس وما هسيبكش تاخد حاجة!»

ضحك حازم ضحكة عالية من ورا الباب وقال:

* «منطقة إيه يا راجل يا طيب؟ بص من خرم الباب كده.. تشوف شباب المنطقة بتوعك فين».

أبويا بصل من خرم الباب، ووشه اصفرّ زي الليمونة.. حازم كان جادب معاه رجالة مسيطرين على مدخل العمارة، وجيران العمارة أغلبهم كبار في السن أو ساكتين من الخوف.

حازم كمل بصوت واطي وخبيث:

* «قدامكم خمس دقائق.. لو الباب ده مأتفتحش والشنطة خرجت بالـ USB، هولع في باب الشقة ببديل بنزين، وساعتها اطلعوا بقى ورونا إزاي من الدور الرابع!»

قلبي كان بيموت في الدقيقة ألف مرة.. يوسف ابني ماسك في جلابيتي وبيرتعش، وأمي بتصلي وبتبكي في سرها، وأبويا واقف مش عارف يتصرف.

نظرت للفلاشة اللي في إيدي.. وعرفت إن اللعبة دي كبرت أوي، وإن حازم مش هيسيبنا أحياء حتى لو أديناله الشنطة، لأنه عارف إننا قرينا الورق وشوفنا الصورة!

قربت من أبويا ووشوشته في وذنه:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *