سمعت جوزي حكايات رومانى مكرم، 1
وصلت بيت أبويا، فتحتلي أمي وهي مخضوضة:
* «في إيه يا منار؟! مالك يا بت نص الليل ويا عيني الواد نايم على دراعك كده ليه؟!»
دخلت وقعدت على الكنبة والدموع نازلة زي المطرة، حكيت لأمي ولأبويا اللي سمعته بالنص. أبويا مسك دماغه وقعد يضرب كف بكف، وأمي صرخت بصوت واطي:
* «يا مري! ده طلع تعبان مالي هدومه! بس فلوس إيه يا منار؟ هو طارق الله يرحمه كان شايل معاكي حاجة إحنا منعرفهاش؟»
رديت وأنا بنهج: «والله العظيم يا أمي ما حيلتي غير الـ 50 ألف بتوع التامين في البنك! ده بيقول أراضي ودهب.. ده واثق من كلامه أكنه ماسك مستندات في إيده!»
هنا أبويا قام وقف، وبصلي بقلة حيلة وقال: «الموضوع ده فيه إنَّ.. حازم مش مجرد طمعان، حازم عارف حاجة إنتي بنفسك مش عارفاه يا منار. طارق جوزك الله يرحمه قبل ما يموت بأسبوع، جاني هنا الشقة وكان شايل شنطة سودا حديد صغيرة، وقال لـ أمك شيلوها عندكوا لغاية ما أطلبها.. ولما مات في الحادثة إحنا نسينا الشنطة خالص من كتر الصدمة!»
جسمي قشعر.. قمت وقفت زي المجنونة: «شنطة إيه يا بابا؟! هي فين الشنطة دي؟!»
أبويا دخل الأوضة الجوانية، وطلع من تحت السرير شنطة حديد قديمة، مقفولة بقفل رقمي. قال لي: «طارق قال لي بلاش تفتحيها يا عمي غير لما يوسف يكمل 21 سنة.. بس أنا شايف إن السر كله هنا».
حاولنا نفتح القفل، جربنا تاريخ ميلاد طارق، تاريخ جوازنا، تاريخ ميلاد يوسف.. وفلقت! القفل اتفتح وصوت اللسان بتاعه وهو بيترفع كان زي صوت إنذار بحريقة هتقوم.
فتحت الشنطة.. وإللي شوفتو جوة خلاني أتنح، وعقلي طار مني خالص!
جوة الشنطة مكنش فيه لا دهب ولا فلوس.. كان فيه:
* عقود ملكية لثلاث عمارات في منطقة التجمع الخامس باسم طارق!
* دفتر توفير في بنك أجنبي باسم يوسف ابني فيه مبلغ يطير العقل!
* والأهم من ده كله.. صورة لـ حازم جوزي الحالي، مع طارق جوزي القديم، ومكتوب ظهرها بخط إيد طارق:
“لو حصلي حاجة، اعرفي إن حازم هو اللي ورا كل حاجة.. حازم مش صاحب عمري، حازم هو الكابوس اللي بيطاردني”.
صرخت وحطيت إيدي على بقي.. طارق ماماتش قضاء وقدر! وحازم متجوزنيش عشان ، حازم اتجوزني عشان يوصل للشنطة دي اللي طارق خباها عنه قبل ما !