سمعت جوزي حكايات رومانى مكرم، 1
#الكاتب__رومانى__مكرم__
وفجأة.. وقبل ما أستوعب البلاوي دي كلها، تليفوني رن.
كان رقم حازم..
رديت وأنا حاسة إن خطوتو الجاية على رقبتي، جه صوته في التليفون هادي، بارد، ومرعب لدرجة تقشعر البدن:
* «إيه يا منار؟ مشيتي ليه من غير ما تقولي؟ طب على العموم.. افتحي شباك صالة بيت أبوعلي عشان تشوفي حاجة هتعجبك قوي تحت العمارة».
جريت على الشباك وفتحت الستارة.. ولقيت…
تحسرت نفسي، وسقطت الستارة من إيدي وأنا شايفاه واقف تحت العمارة، ساند على عربيتو وبيشاورلي بإيده والتليفون على وذنه، وشفايفه اترسمت عليها ابتسامة خبيثة ومستفزة! والأنكى من كده، إنه مكنش لوحده.. كان واقف جنبه راجلين أجسادهم زي الضلف، وعيونهم متسلطة على مدخل العمارة.
رجعت لورا خطوتين وأنا ركبي بتخبط في بعضها، التليفون كان هيقع من إيدي، وصوته جه في السماعة أشد برودة من الأول:
* «شفتي بقى يا حلوة؟ فاكرة إنك لما تتسحبي زي الحرامية وتجري على بيت أبكي هتهربي مني؟ أنا من يوم ما اتجوزتك وأنا خطوتك محسوبة عليا بالثانية. انزلي بالشنطة يا منار.. الشنطة اللي طارق عماكي عنها وعمل فيها بطل، بدل ما اطلع أخدها بطريقتي، وساعتها أبوكِ الراجل العجوز ده مش هيستحمل قسوة إيدي».
قفلت السكة في وشه وأنا بنهج، وعرق سقعان نازل على وشي. أبويا مسكني من دراعي وشهق:
* «فيه إيه يا منار؟! مين اللي تحت؟»
قلت له بصوت متقطع ومكتوم:
* «حازم يا بابا.. حازم تحت العمارة ومعاه بلطجية! عارف إن الشنطة هنا، وعارف كل حاجة.. طارق الله يرحمه ماماتش في حادثة، طارق عشان الشنطة دي وعقود التجمع!»
أمي لطمت على وشها وبقت تترعش، وأبويا عينيه زغللت من ، بس مسك نفسه وبص للشنطة اللي مفتوحة على الترابيزة. الورق اللي فيها يغير حياة عيلة كاملة، والصورة اللي فيها بخط طارق كانت الدليل الوحيد اللي يودي حازم حبل .
أبويا جري على باب وقفل الترباس والحزام الحديد، وقال بصوت حاسم:
* «مفيش نزول، ومفيش حد هيلمس شعرة منك ولا من الواد طول ما أنا فيا نفس.. كلمي الشرطة يا منار بسرعة!»
مسكت التليفون عشان أتصل بـ 122، وإيدي بترتعش، بس قبل ما صباعي يلمس الشاشة، النور انقطع عن الشقة كلها!
الضلمة كتمت على أنفاسنا، وصوت يوسف ابني صحي من النوم وفضل يعيط وهو خايف من الضلمة. جمدت في مكاني، وعرفت إنهم قطعوا كابل الكهربا العمومي بتاع الشقة من بره.