حقوق ملكية الكاتبة نرمين عادل همام
“عايزة أعرف بالظبط أنا ورثت إيه،” قالت مريم. المحامية بصت لها بدهشة: “أنا افتكرتك عارفة خلاص. جوزك إبراهيم جه هنا مرتين يسأل عن الموضوع ده.” مريم حست بصدمة قوية في صدرها. فتحت فريدة الملف. إلهام سرور، المعروفة فنياً باسم “لوز سرور”، قضت يجي ثلاثين سنة وهي بتطالب بحقوق وتأليف أغاني كتيرة اتسجلت واتسغلت لسنين من أطراف تانية. وقبل ما تتوفى بفترة قصيرة، قدرت قانونياً تسترد جزء مهم جداً من أعمالها. كان فيه مخطوطات، وعقود أصلية، وأشرطة ماستر، وعشر تسجيلات نادرة مانزلتش قبل كده، ومراسلات كافية إنها توثق اللي حصل كله.
وكانت مريم هي الوريثة الوحيدة. “هو إبراهيم كان عارف كل ده؟” “أيوه.” “وهو كان عارف إن الحاجات دي ممكن تكون قيمتها كبيرة أوي كده؟” سكتت فريدة لحظة.. “هو سأل عن النقطة دي بالذات برضه.” مريم غمضت عينيها. بعدها فتحت المحامية صندوق الودائع وتطلّعت ظرف. “خالتك طلبت إن الظرف ده يتسلم ليكي أنتِ شخصياً.” على الظرف من برة كان مكتوب بخط الإيد: “لعيد ميلاد مريومة.
” مريم عرفت الخط على طول.. وفتحت الرسالة. “يمكن ما تفهميش في العقود أو الموسيقى، وهيعمل فيها حد شاطر ويحاول يقنعك إن ده السبب اللي يخليه يقرر بدالك. ما تصدقيهوش. أنا وقعت في الغلطة دي مرة.. وضاع مني اسمي وأغانيّ وسنين طويلة وأنا بحاول أسترجعهم. افتحي دفاتري. وما تديش صوتك لأي حد يقولك إنه عارف مصلحتك أكثر منك.
” مريم بدأت تعيط.. مش عشان الفلوس.. بكت لأن الست اللي تفتكرها كانت بتغني لوحدها في قعدات العيلة، كانت عارفة بالظبط نوع الراجل اللي ممكن يظهر في طريقها في يوم من الأيام. “مش هعوز أمضي على أي توكيل عام،” قالت مريم في الآخر. “عايزة كل حاجة تفضل باسمي وأنا اللي هعمل كل إجراء بنفسي.” هزت فريدة رأسها بالموافقة. وعلى مدار الساعات اللي بعد كده، بدأوا يثبتوا إجراءات الإرث ويقفلوا الباب قدام أي إدارة ما معهاش تفويض صريح من مريم نفسها.
وقبل ما تمشي، مريم طلبت طلب تاني: “لو إبراهيم اتصل، ما تقوليلوش إني جيت.” الساعة ستة وصل إبراهيم وهو متأنق ومتظبط زيادة عن اللزوم. “جاهزة؟” “مش هنروح.” الابتسامة اختفت من على وشه: “يعني إيه مش هنروح؟” “قالولي عندهم مشاكل إدارية، والميعاد اتأجل.” إبراهيم حاول يداري توتره، بس مريم شافت إيده وهي بتعصر كوباية المية من كتر الضغط. “طب خلاص.. الأسبوع الجاي.