حقوق ملكية الكاتبة نرمين عادل همام
كنت عايزة أحطها قدامك على الترابيزة وأشوف هل هترجع بيك الذاكرة وتفتكر اليوم ده ولا لأ.” إبراهيم فتح بؤه.. ومش لاقي كلام يقوله. كملت مريم: “افتكروني ويتر، وبعتوني على القاعة الخاصة.. وسمعت كل حاجة.” “مريم.. أنا أقدر أفهمك..” “ممتاز! فهمي بقى الجزء اللي قلت فيه إن مريم طيبة ومابتفهمش حاجة.. الجزء اللي قلت فيه إنها هتعيط شوية على فساتين خالتها وبعدين تنسى الموضوع.. الجزء ده يهمني أوي تسمعني تفسيره.” وقف إبراهيم على حيله: “أنتِ بتاخدي الكلام برة سياقه!” “وإيه هو السياق المناسب لما راجل يخطط لشهور عشان يخلي مراته تمضي على حاجة وهي مش فاهمة هي بتمضي على إيه؟
” “كل ده كان عشانّا!” ضرب ببطن إيده على الترابيزة: “عشر سنين وأنا طالع عيني في البيت ده! عشر سنين بشيل مصاريف وفواتير! ودلوقتي تطلع خالة شفتيها مرتين في حياتك، تسيب شوية صناديق، وأطلع أنا الحرامي لمجرد إني حاولت أحول الحاجات دي لقرشين ينفعونا؟” بصت له مريم بهدوء.. أخيراً ظهر الراجل اللي سمعت صوته ورا الباب.
. مبقاش بيتظاهر خلاص. “خالتي قضت ثلاثين سنة من عمرها بتحاول ترجع حقها اللي اتسرق منها.” “خالتك كانت عايشة في وهم وماضي محدش مهتم بيه!” “بس أنت اهتميت أول ما عرفت تسوى كام.” إبراهيم صر على أسنانه: “ما تبقيش عبيطة! آدم ده كان هيدفع مبلغ يغير حياتنا كلنا!” “حياتنا ولا حياتك؟” “حياتنا!” “طب قولي.. أنا كان هيطلعلي كام من البيعة دي؟” إبراهيم ما ردش. “طب وأنت كان هيطلعلك كام؟” سكت تاني.. وكان ده كفاية جداً بالنسبة لها. قامت مريم، دخلت أوضة النوم ورجعت بنسخة من رسالة خالتها إلهام. حطتها قدامه على الترابيزة: “اقرا دي.
” “أنا مش محتاج أقر—” “اقراها!” بدأ إبراهيم يقرأ وهو متضايق، وبمرور الأسطر، إيده اتجمدت مكانها.. “وهيعمل فيها حد شاطر ويحاول يقنعك إنك مابتفهميش عشان يقرر بدالك.” القصة خلصت خلاص.. حط الورقة على الترابيزة. “وبعدين؟” ما بقاش باين عليه الندم.. كان باين عليه غضب واحد خسر صفقة تجارية. مريم حست بشعور غريب جواها.. مفيش كره.. مفيش غل أو رغبة في الانتقام.
. هي ببساطة النهاية. “دلوقتي أنا هرفع قض\ية طلاق.” إبراهيم ضحك ضحكة متوترة: “أنتِ مش هتهدي بيت عاش عشر سنين عشان شوية شرايط قديمة!” “أنا مش بهده عشان الشرايط..” شاورت مريم على الرسالة: “أنا بفركش كل حاجة لأنني اكتشفت أنت بتعمل إيه من ورا ضهري لما بتفتكر إنني مش شايفاك.” “هتندمي يا مريم.” “يمكن..” أخدت نفس عميق: “بس مش النهاردة.” قضى إبراهيم الأسبوع اللي بعده يتنقل بين التهديد والاعتذار. الصبح يهددها ويقولها إنها مش هتعرف تدير أرشيف أغاني لوحدها، وبالليل يبعتلها ورد.