حقوق ملكية الكاتبة نرمين عادل همام

” “الأسبوع الجاي،” كررت مريم. تاني يوم، أول ما نزل الشغل، فتحت مريم الصناديق أخيراً. لقيت فساتين، صور قديمة، بكر وأشرطة كاسيت، ودفاتر مليانة نوت موسيقية. على غلاف أول دفتر، اللي كتبته خالتها، كان مكتوب: “لوز سرور — الأغاني — الجزء الأول”. فتفتكرت مريم الشاب “أحمد”. وصلتله عن طريق استوديو الصوت اللي كان شغال مع المطعم. “محتاجة أعرف هل الأشرطة دي ينفع تتسمع لسه ولا خلاص؟

” وافق أحمد يساعدها.. وفي نفس الأسبوع بدأ ينقذ أول التسجيلات. وفي نفس الليلة دي، دخل إبراهيم أوضة الضيوف، رفع الملاية، وشاف إن فيه صندوق من الصناديق اتفتح.. ووقف مكانة متثبت. ولأول مرة فهم إن مريم شكلها عرفت كل حاجة خلاص. بس اللي ما قدرش يتخيله.. هو هي عرفت لحد فين بالظبط. إبراهيم ما قالش ولا كلمة الليلة دي. رجع الملاية مكانها وخرج من الأوضة. بس مريم بدأت تلاحظ إنه بقى يراقبها. أوقات كان يصحى على وجه الفجر يلاقيها قاعد في المطبخ ولابسة سماعات كبار من اللي أحمد سلفهم لها، بتشغل التسجيلات المتفرغة بتاعة خالتها على موبايلها.

ما كانتش بتسمع أغاني وبس.. كان فيه تدريبات، ومحادثات مع آلاتية وموسيقيين، واختبارات صوت، ومقاطع صغيرة بتتكلم فيها “إلهام” بين كل تسجيلة والثانية. في تسجيلة منهم، اتسمع صوتها وهي لسه صغيرة: “نعيد تاني من الأول.. ولو نشرتوا الكلام ده في يوم من الأيام، أبقوا اكتبوا اسمي كامل لو سمحتوا.” قلعت مريم السماعات من على ودنها.. الكلمة دي كان عدى عليها أكثر من ثلاثين سنة. أحمد استعان بأستاذ “صابر”، فني قديم ومتقاعد لسه محتفظ بأجهزة بتقرأ البكر القديم ده.

وهما الإثنين بدأوا يفرغوا الأرشيف. “فيه حاجات هنا تقيلة جداً ومهمة،” شرح لها أحمد. “ومش بتكلم عن الفلوس بس، ده فيه نسخ للأغاني دي غالباً مش موجودة في أي حتة تانية في الدنيا.” مريم هي كمان بدأت تدور ورا الموضوع.. اكتشفت إن “لوز سرور” كان صوت معروف جداً في إذاعات مصر في السبعينات. ما كانتش نجمة الشباك الأولى، بس أغانيها عاشت مع الناس لما غناها مطربين تانيين. المشكلة إن لسنين طويلة محدش كان بيجيب سيرتها أو يذكر اسمها. بعد خلاف مع متعهد حافلات ومسؤول أعمالها، ضاعت من إلهام العقود والتسجيلات والسيطرة على ملكية أغانيها.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *