حكايات ندى الجمل 2

بعد خروج الحاج عبدالرحمن من المستشفى، العيلة كلها كانت فاكرة إن الأزمة عدت على خير. لكن اللي حصل بعدها بأيام، محدش كان متوقعه. في ليلة، سمعوا خناقة عنيفة طالعة من شقة نجلاء. صوت تكس…

بعد خروج الحاج عبدالرحمن من المستشفى، العيلة كلها كانت فاكرة إن الأزمة عدت على خير. لكن اللي حصل بعدها بأيام، محدش كان متوقعه. في ليلة، سمعوا خناقة عنيفة طالعة من شقة نجلاء. صوت تكسير، وزعيق، وشتايم. أحمد طلع يجري هو وهناء. لقوا سيد ماسك ورقة في إيده ووشه أحمر من الغضب.

أول ما شاف أحمد، قال:

— “بص يا أخويا… اقرا بنفسك.”

أحمد أخد الورقة، واتفاجئ إنها إخطار من البنك.

فيه قرض كبير متاخد باسم سيد.

رفع عينه باستغراب وقال:

— “إنت إمتى أخدت قرض بالمبلغ ده؟”

سيد ضرب كف بكف وقال:

— “والله ما أخدت ولا جنيه.”

في اللحظة دي، دخل كريم.

أبوه بصله وقال:

— “قول لأعمامك عملت إيه.”

كريم حاول يهرب من الكلام.

لكن البنك كان باعت كل المستندات.

اتضح إنه زور توقيع أبوه، وأخد قرض عشان يدخل مع أصحابه في تجارة، وخسر كل الفلوس.

نجلاء جريت عليه وهي بتصرخ:

— “قولهم إن الكلام ده كدب.”

كريم نزل راسه في الأرض.

وسكت…

والسكوت كان اعتراف.

سيد فقد أعصابه، وقال بصوت كله قهر:

— “أنا تعبت عمري كله عشان أربيكم… وفي الآخر أول واحد يكسرني يبقى ابني!”

أما الحاج عبدالرحمن، أول ما عرف، طلب يشوف كريم.

ولما دخل عليه، قال بهدوء موجع:

— “فاكر يا كريم لما أمك كانت تقول إن الولاد هم اللي هيشيلوا اسم العيلة؟”

كريم سكت.

قال الجد وهو بيبص ناحية الباب، حيث كانت مريم داخلة ومعاها الدوا:

— “اسم العيلة مش بيتشال بالولد… بيتشال بالأخلاق.”

وبعدين نادى على هناء.

أول ما دخلت، قال قدام كل اللي موجودين:

— “سامحيني يا بنتي… سكت سنين على الكلام اللي كان بيتقالك.”

هناء دموعها نزلت وقالت:

— “حضرتك متعتذرش… أنا عمري ما زعلت منك.”

الحاج عبدالرحمن مسك إيدها وقال:

— “لا… لازم أعتذر. إنتِ ربيتي أربع بنات يشرفوا أي بيت.”

أما نجلاء…

فكانت واقفة في الركن، مكسورة لأول مرة.

كل الجمل اللي كانت بتكررها سنين…

“يا أم البنات”… “الخلفة الحقيقية هي الولد”… “العز هيضيع”…

كانت بترجع ترن في ودانها…

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *