خطبه إبني ج 2 حكايات زهرة

لو كان كل اللي حصل ده عشان تبقي من نصيبي… يبقى ألف حمد وشكر ليك يا رب. ​علياء ابتسمت لكلامه الحلو اللي داوى جرحها في ساعتها، ومسكت إيده بثبات. وفي نفس اللحظة، أم محمد كانت حاضرة الحفلة، أول ما شافت المشهد زغردت بعلو صوتها وهي طايرة من الفرحة، لأنها عارفة ومتقطعة إن ابنها بيحب علياء من زمان وكان مكسور لما اترفض.

​المكان كله اتقلب، والقاعة اتملت بالتصقيف والحماس من المعازيم اللي معجبين بموقف محمد وشجاعته. كارم في اللحظة دي حس بإحراج شديد وكسرة نفس عمري ما شفتها عليه، وخوف رهيب تملك منه لما بصيت له بعينين مليانة غضب واشمئزاز.

ما استحملش الموقف، مسك إيد البنت اللي جابها معاه وجري بيها برة الشقة والناس بتبص لهم باحتقار. ​أنا بصيت لأخويا سالم بحزن وندم ي. ، وبقيت أصفق مع الناس وأنا دموعي في عيني. طلعت علبة الشبكة الفخمة اللي كنت جايبها لبنتي علياء، وقربت من أخويا وقلت له: “سامحني يا خوي، حقك عليا وعلى رأسي.

” واعتذرت من علياء، وقدمت الشبكة هدية مني لعلياء ومحمد. ​وفي نفس الليلة، وزعنا الشربات وتمت شبكة علياء على محمد جارها، وكانت ليلة جميلة ودافية رغم أنها بدأت بكسرة وألم. ​ومن وقت الليلة دي… وكارم ابني مش قادر يرجع البيت.

أنا حذرت أمه وإخواته إن محدش يفتح له الباب، وطردته من حياتي ومن شغلي. بقى يحاول يتصل عليا عشرات المرات في اليوم، يبعث رسائل اعتذار وتوسل، بس أنا كنت برفض أرد عليه أو أسمع صوته… الجرح كان أكبر من أي كلام، والندالة مالهاش دوا.

​مرت الأيام والشهور، وكارم كان يحاول يبني كبرياء أعمى مع نورهان. أخد الشويتين اللي كان حوشهم ورماهم تحت رجليها، واشترى لها هدايا وسفرها، فاكر إنها هي دي السعادة اللي كان بيدور عليها والحرية اللي حرم نفسه منها لما كان معمي بغروره.

بس الأيام ما بتسيبش حد، والزمان كفيل يفوق أي غافل. ​بعد حوالي أربع شهور، بدايات الانهيار بدأت تظهر لما فلوس كارم بدأت تخلص، والشركات اللي كان يقدم فيها ترفضه بسببي، لأن اسمي ومكانتي في السوق كانت سابقة أي مكان يروحه، والكل عارف إنه اتطرد من شركة أبوه بسبب قلة أصله.

​في يوم من الأيام، كارم راجع شقته اللي كان أجرها بالعافية، وكان راجع تعبان ومكسور الخاطر بعد ما اترفض في المقابلة العاشرة. أول ما دخل، لقي نورهان قاعدة بتلم حاجتها في شنط كبيرة! بصلها باستغراب وقال: ​إيه ده يا نورهان؟ رايحة فين بالحاجات دي كلها؟

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *