خطبه إبني ج 2 حكايات زهرة
بصت له بمنتهى الجمود والبرود، ولفت وشها وهي بتمسح أحمر الشفايف: رايحة مكان أعرف أعيش فيه يا كارم… أنت فاكرني هكمل معاك وأنت حافي كده؟ لا شغلة ولا مشغلة وأبوك حارمك من ورثك ومن شركته! كارم وشه اتخطف وقال بصوت مخنوق: أنتِ بتقولي إيه؟
! أنا بعت دنيتي وأهلي وعمتي وعمي عشانك! أنا وقفت قدام أهلي كلهم في الصالة وكسرت كلام أبويا عشان أبقى معاكِ! ضحكت بسخرية أوجعت قلبه أكتر من أي قلم أ خده في حياته وقالت: وده كان أهبل تصرف تعمله في حياتك!
الراجل اللي يبيع أهله وعمه عشان واحدة، بكره يبيعها هي كمان عشان غيرها… وأنا بصراحة مش فاضية أستنى لما تفتقر أكتر من كده. أنا أصلًا اتخطبت لواحد صاحبي في الشغل، ومستقبله مضمون ومستقر، عن إذنك!
مشيت وسبته واقف في نص الشقة فاضي، الحيطان بتترد فيها ضحكتها الساخرة، والندم بياكل في قلبه زي النــ,,ـــــار في الحطب. في اللحظة دي بس، افتكر علياء… افتكر البنت اللي كانت شايلاه في نني عينها، البنت اللي كانت مستعدة تستحمله وتصونه طول العمر وتعيش معاه على المرة قبل الحلوة، البنت اللي هو رماها ورخص بيها قدام القرايب.
خرج كارم يجر رجليه في الشوارع، الضباب مغمي عينيه، والندم بيطحنه. وبدأ يتردد على المنطقة بالليل من بعيد، يقف في مدار الشارع يراقب بيت عمو سالم. في ليلة من الليالي، شاف محمد نازل من العمارة وماسك في إيده شنط أكل وهدايا، وعلياء نازلة جنبه لابسة فستان واسع رقيق، ووشها منور بضحكة دافية صافية عممر كارم ما شافها على وشها وهو معاها.
شاف محمد وهو بيفتح لها باب العربية بحب واهتمام، وبيعدل لها طرحتها بحنية راجل بجد بيعشــ,,ـــــق مراته ويصونها. كارم كان واقف ورا شجرة في الضلمة، الدموع نازلة من عينيه مغرقة وشه. كان حاسس إنه واقف في جهنم وبيبتفرج على الجنة اللي ضيعها بإيديه.
ثاني يوم بالليل، فتحت باب مكتبي لقيته واقف على الباب. شكله كان يصعب على الكافر… وشه ذبلان، هدومه دبلانة، عينيه طافية تماماً وفيها انكسار وذل مالوش حدود. وقف وقالى بصوت مبحوح ومكسور: بابا… أرجوك متطردنيش. أنا مش جاي أطلب فلوس ولا جاي أقولك رجعني الشركة.