اشتريت البيت علي البحـر ج 2حكـايات مني السيد حصري

اللي همكم الناس والعيلة.»
طارق اتكسر تمامًا، قعد على طرف السرير، وحط وشه في كفوفه وبدأ يعيط، عياط راجل حاسس إن كل حاجة بتنهار تحت رجليه: «ليه كده يا إيلين؟ ليه بتهدي كل حاجة في لحظة؟ عشان غلطة؟ عشان أمي قالت كلمتين في لحظة غضب؟ فين الحب؟ فين السنين اللي عشناها؟»

إيلين مكنتش بتبص له وهي بتكمل تلم الهدوم، بس صوتها كان فيه حزن عميق، حزن ناضج مش بتاع عيال: «الحب مات لما شوفت راجلي واقف ساكت قدام أمه وهي بتقلل من مراته وبتقسم شقاها. الحب مات لما حسيت إنك مستكتر عليا فرحتي، وإن أول ما بقى عندي حاجة حلوة في حياتي، شوفتوا إزاي تنهبوها وتوزعوها على قرايبكم بحجة الأصول والعشم. أنا مش بنك مفتوح للسحب، ولا أنا درع يحميك من مسؤولياتك، ولا أنا شاحنة بتجر وراها عيلتك كلها وإنت قاعد بتتفرج.»

قفلت إيلين سوستة الشنطة الأولى، وسحبت شنطة تانية أصغر حطت فيها جزمته وساعاته وحاجاته الشخصية. طلعت كل حاجة تخصه في أقل من نص ساعة، كأنها بتمسح وجوده من الأوضة بأستيكة.

وقفت قدامه ورمت المفاتيح الاحتياطية على السرير: «الشنط جاهزة. مفاتيح الشقة دي تسيبها هنا.. وعربيتك، بما إنك راجل وليك هيبتك ومش شحات عندي زي ما قولت في المطبخ، قدامك تلت أيام بالظبط، تروح البنك تنقل القرض باسمك أو تسدد الباقي منه، لأني بكره الصبح هسحب ضمانتي من البنك رسمي، والبنك هيتصرف معاك.»

طارق رفع راسه، عينيه حمرا ومورمة: «عايزة تخربيها رسمي يعني؟ عايزة تدمريني؟»

«إنت اللي دمرت نفسك لما سلمت ودانك لأمك، ولما فكرت إن سكوتي وطيبتي دول ضعف.. اخرج يا طارق، وبكرة المحامي بتاعي هيتواصل

معاك عشان ننهي كل حاجة في هدوء.. ورقة طلاقي توصلي على عنوان أهلك، وبالمعروف زي ما دخلنا بالمعروف.»
طارق وقف، بص للشنط، وبص للأوضة اللي كانت شاهده على تلات سنين من حياتهم. حاول يدور في وشها على أي بادرة تراجع، على أي نقطة ضعف ممكن يلعب عليها، بس ملقاش غير جدار عازل من البرود التام.

أدرك في اللحظة دي إن كل محاولاته فشلت، وإن الست اللي قدامه دي خدت قرارها خلاص ومفيش فيه رجعة. شال الشنطتين بقلة حيلة، وخرج للصالة، وصل عند باب الشقة ووقف وبص وراه: «هتندمي يا إيلين.. هتندمي لما تلاقي نفسك لوحدك في الدنيا دي، الفلوس والشغل مش هيونسوكي.»

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *