ثمن الطيبة وسواد النفوس ج 1 حكـايات مني السيد حصري

صاعقة نزلت عليها. الصمت اللي خيم على الصالة في اللحظة دي كان أرعب من أي صراخ. حماتي تقدمت خطوتين ببطء، مشيتها كانت تقيلة وكأنها شالت هموم الدنيا كلها، وقفت قدام منى، ورفعت إيدها المرتعشة… ونزلت بيها بقلم طرقع في الصالة كلها!
منى حطت إيدها على خدها ودموعها نزلت، بس مكنتش دموع ندم، كانت دموع انكسار وخوف من الفضيحة. حماتي صرخت بصوت مقهور قطع نياط قلبي يا خيبتي فيكي! يا عاري منك يا بت بطني! بتسحري لأخوكي؟ بتسحري للقمة العيش اللي طالعة من عرق جبينه؟ ده هو اللي رباكي وهو اللي كان بيستر عليكي وعلى جوزك! ده جزاته؟ ده جزات الولية الغلبانة اللي شالتك في عينيها؟
جوزي مقالش ولا كلمة، كان بيبص لأخته بنظرة فراغ تام، كأن الإنسانة اللي واقفة قدامه دي ماتت ومبقاش ليها وجود في حياته. دخل الصالة بخطوات تقيلة، ومسك أخته من دراعها بهدوء غريب، هدوء ما قبل العاصفة، وجرها ناحية باب الشقة. منى بدأت تصرخ وتتوسل أحمد… اسمعني يا أحمد، والله العظيم كانت ساعة شيطان، والله ما كنت في وعيي، الدجال ده ضحك عليا وقال لي ده محبة عشان تبطلوا تطالبوني بالفلوس! أحمد وقف عند الباب، وبص لها وقال كلمة واحدة بس، كلمة خرجت من قلبه وهو مجروح إنتِ من اللحظة دي لا أختي… ولا أعرفك. ولو شوفت خيالك جنب البيت ده، أو سمعت إنك قربتي من مراتي أو أمي، قسماً بالله العظيم هسلم السحر ده بالصور اللي سجلتها كاميرا المراقبة بتاعة جارنا اللي في الوش للبوليس وأفضحك قدام جوزك وأهل جوزك كلهم.
زقها بره الباب وقفل في وشها، وسمعنا صوت عياطها وصراخها وهي نازلة على السلم بتجري وتتخبط.
أول ما الباب اتقفل، أحمد ركع على الأرض ودفن وشه بين إيديه وبدأ يبكي بصوت عالي كأنه طفل صغير تاه من أمه. جريت عليه وحضنته، وحماتي قعدت جنبه تمسد على راسه وتقول حقك عليا يا ابني… أنا اللي معرفتش أربي، حقك عليا يا حبة عيني. أحمد رفع راسه وبص لي، كانت عينيه حمرة ومليانة دموع سامحيني يا ولاء. .. أنا مكنتش مصدق، كنت فاكر المشاكل دي من ضيق الحال، مكنتش متخيل إن السكينة جاية لي من ضهري ومن أقرب الناس ليا.
اليوم ده عدى بالعافية، بس النفوس كانت لسه بتغلي ومجروحة. تاني يوم الصبح، كانت الصدمة الأكبر مستنيانا… تليفون البيت رن، وكانت مكالمة من جوز منى، صوته كان مشحون ومخنوق أحمد… تعالى لي المستشفى العام فورًا، منى عملت حادثة كبيرة على الطريق السريع، وحالتها بين الحياة والموت!
بصيت لأحمد وهو ماسك التليفون والصدمة مسيطرة على وشه للمرة التانية… يا ترى الغل والحقد هينتهوا بموتها؟ ولا دي كانت بداية لحساب أكبر ربنا بيخلصه في الدنيا قبل الآخرة؟

الصفحة السابقة 1 2 3 4

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *