سمعت جوزي حكايات رومانى مكرم 2

ابتسم ابتسامة مرعبة وقال وهو يقرب مني ببطء:

* «رايحة فين يا حلوة؟ فاكرة إنك هتهربي مني بالفلاشة والعقود؟ طارق فكر قبلك إنه أذكى مني، وزمانه دلوقتي أكل للدود!»

صرخت ورميت جسمي الناحية الثانية من السور، وقعت على أرضية سطح العمارة المجاورة وركبتي اتجرحت سالت منها الدم. أبويا شدني بسرعة، وجرينا على سلم العمارة الثانية ونزلنا السلم جري كأننا بنط درجتين درجتين.

سمعت صوت حازم بيزعق ورايا فوق السور:

* «هاتوووهم! أوعوا يخرجوا من الشارع حيّين!»

نزلنا لمدخل العمارة الثانية، وكان الباب الخارجي مقفول بجنزير. أبويا مسك قالب طوب من الأرض وبكل قهر وغل ضرب القفل لما كسره، وخرجنا للشارع الجانبي الضيق اللي ورا العمارة.

الشارع كان ضلمة كحل ومفيش فيه صرصور حقل، بس صوت عربيات حازم ورجالته كانت بدأت تفحط في الشارع الرئيسي وتلف عشان يطوقوا المنطقة.

سحبت أمي وأبويا ودخلنا في حارة ضيقة جداً بين بيتين قدام، واستخباينا ورا كوم خشب ومخلفات مباني.

كتمت نفس يوسف بإيدي بشويش وهو بيعيط بصوت مكتوم، وشفنا نور عربية حازم معدي من قدام الحارة ببطء.. حازم كان مادد راسه من شباك العربية، وعينيه بتدور في الضلمة زي الصقر اللي يدور على فريسته.

مسكت الفلاشة (USB) اللي في جيب جلابيتي وضغطت عليها بقوة.. الفلاشة دي هي السر، وهي السر اللي اتقتل بسببه طارق، وهي السر اللي حازم مستعد يهد المنطقة كلها عشان يمسحها من الوجود.

أبويا ميل عليّ ووشوشني بصوت واطي جداً وهو بينهج:

* «حازم قافل مخارج المنطقة يا منار.. التليفونات شبكتها مقطوعة، والشرطة مش هتوصل هنا قبل ما يوصلنا.. الفلاشة دي فيها إيه بالظبط يجعل راجل عشانها؟!»

فتحت جيب جلابيتي وطلعت الفلاشة والصورة، وعلى نور شاشة التليفون الضعيف اللي فاضل فيه 5% بطارية، بصيت لظهر الصورة ثاني.. ولفت نظري إن فيه كتابة ثانية بخط صغير جداً تحت جملة طارق، كتابة مكنتش شايفاها في الضلمة الأولى:

“يا منار.. لو القفل اتفتح وحازم وصلك، اعلمي إن سر ثروة حازم كلها ومكان الفلاشة الثانية في…”

وقبل ما ألمس الكلمة الأخير وأقراها، شاشة التليفون طفت تماماً.. البطارية فصلت!

وفجأة.. سمعنا صوت خطوات جزم ثقيلة بتدبس على الأرض، وبتدخل الحارة الضيقة اللي إحنا مستخبيين فيها، وصوت حازم جه من على بعد مترين بس منا:

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *