العقد ج2 الكاتبة نرمين عادل همام

القاعة الأثرية الكبرى في فندق الماريوت بالزمالك كانت بتبرق بالأنوار، النجف الكريستال الضخم كان بيعكس ضوء أبيض على الكراسي المذهبة والترابيزات المتزينة بالورد الأبيض والياسمين. الحفلة السنوية للهلال الأحمر كانت لامة كل عائلات الذوات، والوزراء، وحيتان السوق في مصر. الكاميرات كانت بتنور كل ثانية، والهمس مكنش بيبطل. الكل كان مستني وصول تلاتة بالذات: سليم الشافعي، البنت الجديدة اللي طالع بيها، وفريدة الصاوي.

سليم دخل الأول، راسه مرفوعة وكتفه مفرود، ولابس بدلة “تكسيدو” سودة في منتهى الشياكة. وعلى دراعه كانت واقفة “ريهام” بفستانها الأبيض الساتان اللي كان لافت الأنظار بزيادة، وعلبة المكياج كلها على وشها، وحوالين رقبتها كان بيلعلع عِقد “دموع النيل” الأزرق. ريهام كانت بتبص للناس بتعالي، وإيدها كل دقيقة تطلع تلمس الفصوص الزرقاء كأنها ملكة متوجة.

بس الخطة اللي رسمتها ابتسام هانم الورداني كانت شغالة بالملّي.

بمجرد ما سليم وريهام دخلوا، اتوجهوا لترابيزتهم اللي كانت في نص الصالة بالظبط، مكان مكشوف لكل عين في القاعة.. بس الصدمة إن الترابيزة كانت فاضية تماماً! مفيش اسم كبير واحد رضي يقعد معاهم. كل ما سليم يحاول يقرب من رجل أعمال أو عيلة عريقة عشان يسلم، يلاقيهم بيعتذروا ببرود ويمشوا، ويسيبوهم واقفين لوحدهم في وسط الصالة زي العرايس اللعبة. ريهام بدأت ابتسامتها تتهز، وسليم عروق جبهته بدأت تظهر من الغضب المحبوس.

وفجأة.. الباب الخارجي اتفتح، وساد السكون في القاعة كلها.

دخلت فريدة الصاوي.

كانت لوحدها، لابسة فستان أسود كلاسيك غاية في الأناقة والبساطة، شعرها مرفوع بهيبة، ورقبتها كانت فاضية تماماً مفيهاش ولا حتة صاغة.. بس حضورها كان مغطي على المكان كله. الكاميرات كلها سابت سليم وريهام واتوجهت لفريدة، الفلاشات مكنتش بتبطل، وهي بتمشي بثقة وخطوات راسية وبتوزع ابتساماتها الهادية على كبار العائلات اللي وقفوا يرحبوا بيها ويعزموا عليها تقعد معاهم.

ابتسام هانم الورداني كانت واقفة جمب شيرين الهواري، الصحفية الكبيرة، وباصين للمشهد بابتسامة نصر.

فريدة مشيت بخطوات بطيئة ومنظمة لحد ما وصلت لترابيزة سليم وريهام. وقفت قدامهم بالظبط. ريهام حاولت ترسم الثقة والجرأة، رفعت راسها ودافعت بصوت مسموع: “مساء الخير يا فريدة هانم.. منورة الحفلة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *