العقد ج2 الكاتبة نرمين عادل همام

“كنت ناوية أعمل كدا فعلاً من غير ما تقولي.”

فريدة بصت لـ أنوار البيوت والشوارع من ورا الشباك والمطر لسه بينزل: “في حاجات تانية أكبر من كدا كمان يا ابتسام هانم.”

ابتسام سكتت تماماً على الخط وبصوت جاد: “حاجات إيه تاني؟”

“حداشر مليون دولار لحد دلوقتي ضايعين ومسحوبين في الضلمة.. فلوس وحسابات تابعة لشركات عيلة الصاوي ومتحولة لشركات واجهة برة مصر، وقروض بضمان أسهم الشركة من غير علم ولا موافقة مجلس الإدارة. رأفت لسه شغال وبيجمع الأدلة وبيرسم الخريطة.”

المرة دي ابتسام هانم مجاوبتش بسرعة. ولما نطقت، كانت النبرة الساخرة والمستمتعة اللي في صوتها اختفت تماماً وحل مكانها صوت حاد وقاسي كأنه صخر: “دي كدا مبقتش خيانة زوجية يا حبيبتي.. دي بقت سرقة عيني عينك وهجوم على عيلتك واسمك.”

“أيوة.”

“يبقى هنتعامل معاها على الأساس ده.. حرب تكسير عظام ومفيهاش رحمة.”

فريدة غمضت عينيها لثانية واحدة. مش ضعف، بس لأن الإحساس بالراحة والمساندة لما بيجي من الشخص الصح وفي وقته، ممكن يكون خطر؛ بيفتح بيبان جوه الواحد مننا ميكنش لسه مستعد يواجه اللي وراها.

فتحت عينيها تاني وقالت بقوة: “عايزة القاعة والناس يكونوا جاهزين للفرجة.”

ابتسام هانم ضحكت بهدوء وثقة: “يا حبيبتي، الصالونات والقاعات دي مجهزة ومستنية ستات زينا من قبل ما رجالة تافهة ومحدثة نعمة زي سليم يتعلموا إزاي يكدبوا ويسرقوا أصلاً.. نامي وارتاحي وسيبيلى الترتيب.”

في الليلة دي، فريدة دخلت أوضة الملابس الكبيرة (الدريسنج روم)، وراحت للخزنة السرية المستخبية ورا درفة خشب مدهونة بنفس لون الحيطة.

سليم كان عارف إن في خزنة موجودة في الأوضة دي. بس عمره ما عرف الباسورد بتاعها ولا فكر يدور وراها إزاي بتتفتح.

جواها كان في ورق عيلة الصاوي الأصلي، وحلقان الزمرد الأخضر بتاعة والدتها، وجوابات قديمة بخط إيد جدها، وعلبة القطيفة الفخمة الكبيرة المبطنة بالساتان الروز اللي المفروض يكون متشال جواها عِقد “دموع النيل”.

فتحتها ببطء.. وابتسمت ابتسامة غامضة وباردة.

العِقد اللي جوه العلبة كان نسخة تقليد (هاي كوبي) معمولة بدقة متناهية مستحيل مخلوق يفرقها عن العِقد الأصلي غير بجواهرجي فنان وتحت الميكروسكوب..

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *