زباله ابنى أمانى السيد4

عدت الأيام وهاني قاعد في السرير بينفّذ تعليمات العلاج الطبيعي، وأنا بقيت ألتزم بشرطي بالحرف. أعمل الأكل الشاهي في شقتي تحت، أطلع أحطه على الصينية، وأخبط على الباب بثبات. لما حنين تفتح لي، أقول لها بابتسامة: «ده غداكم يا بنتي، حطيه لـ هاني، ولو محتاجين أي حاجة أنا في شقتي تحت نادوا عليا».

وحنين نفسها اتغيرت معاملتها ليا؛ لما شافت مني الالتزام والوقار والاحترام لخصوصيتها، بقت هي اللي تنزل لي بالولاد وتقعد معايا بالدليل والساعات، وتسيب ياسين في حضني يلعب وياكل من إيدي، وتقول لي: «ربنا يخليكي لينا يا طنط، أنتِ بركة البيت ده».

وبعد ست شهور من المتابعة والتمارين والوجع، جه اليوم اللي هاني قعد فيه على طرف السرير، وحط إيده على عكازه، وبدأ يضغط على رجله بخطوات ثقيلة ومترددة. كنت واقفة على الباب برة، وحنين واقفة جنبه ماسكة إيده، وياسين وقاف في الصالة بيبص لأبوه بيشجعه.
هاني رفع رجله الأولى، وبعدين الثانية، ومشي خطوات صغيرة بثبات في صالة الشقة، وعينيه دمعت من الفرحة وقال: «أنا قمت يا حنين.. أنا وقفت على رجلي تاني!».

حنين حضنته وهي بتعيط، وأنا وقفت على الباب بدموع الفرحة وأنا بحمد ربنا وبقول: «الفضل والحمد لك يا رب.. رجعتهولي ورجعتلي بيتي وعيلتي!».

بس الفرحة دي ما كملتش هدوءها بليلة واحدة.. في نفس اليوم بالليل، الساعة كانت اتناشر بالليل، سمعنا خبط شديد ومفاجئ على باب العمارة تحت، وصوت زعاق وحركة غير طبيعية في الممر، والبواب طالع يجري على السلم وبيصرخ بصوت عالي: «لحقوا يا أستاذ هاني! الحقوا يا ست أم هاني! المشتري القديم بتاع الشقة جايب بلطجية تحت وبيقول إن الشقة دي بتاعته وإن العقود اللي اتكتبت مزورة وهياخد الشقة بالقوة بكرة الصبح!».

انقبض قلبي لحظة، بس المرة دي ما كانش خوف ولا ضعف، كان غضب أم حاربت عشان تلم شمل بيتها ومش هتمسح لحد يقف في طريق راحة ابنها وعيلته تاني. التفتّ لـ هاني ومراته لقيتهم بيترعشوا، وهاني بيحاول يتسند على العكاز بخوف إنه يخسر الشقة اللي لسه راجع لها بدم قلبه.

وقفت في نص الصالة، وبصيت لـ هاني بثبات وقوة لمستها جوايا لأول مرة وقلت له بصوت صارم: «اقعد مكانك يا هاني، وخليك جنب مراتك وابنك. رجلُك لسه مكسورة ومش هسيبك تقف قدام بلطجية. الشقة دي أنا شارياها بالقانون وبالقرش الحلال، وعقودها معايا مسجلة وموثقة، وأنا اللي هقف للكلاب دول!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *