زباله ابنى أمانى السيد4

سكت لحظة وكأني أخيرًا لقيت السكة اللي أقدر أصلح بيها خرابي القديم. مسكت إيده وقربت منها وقلت بثقة وقوة عمرهم ما يجوا لي قبل كده: «تبيت في بيت حماك ليه وأنت عندك بيت شقاك وعمرك؟ الشقة اللي فوقي اللي بعتها.. المشتري بتاعها أنا عرفت إنه محتاج فلوس وعارضها للبيع تاني من شهر، وأنا معايا القرشين بتوع مؤخري وبيت أبوك القديم اللي بعته وركنت فلوسه في البنك للزمن! أنا هروح بكرة أشتري الشقة دي من الراجل وأكتبها باسمك وباسم ابنك! ترجع شقتك يا بني، عزز مكرّم، لا تدفع إيجار ولا تشيل هم مصاريف.. وأنا هكون تحت أمركم، أطبخ وأغسل وأشيل الولد، ومراتك ست الشقة والبيت، وأنا مجرد جارة في الدور اللي تحت، ومش هعتب شقتكم إلا بإذنها وموافقتها!».

«أدفع عمري كله يا هاني عشان أشوفك مستور في بيتك وعينك مرفوعة قدام نسيبك ومراتك! الفلوس دي ملهاش قيمة عندي لو مش هتخدمك وتلم شملك أنت وعيلتك!».

في اللحظة دي، كان الباب بيتفتح بشويش، ومراته حنين كانت واقفة على العتبة شايلة الولد وسمعت كل كلمة قولتها من ورا الباب. حنين دخلت وبصت لي وعيونها غرقانة بالدموع، حطت الولد على الكنبة، وقربت مني ومسكت إيدي الاثنين وحطتهم على وشه وبستهم بحرقة.

«ربنا يخليكي لينا يا طنط.. ويكثر من خيرك»، قالتها بصوت بيترعش من التأثر. «أنا مش معترضة إننا نرجع الشقة.. بالعكس، هاني محتاج محيطه وناس يساعدوه، وأنا عرفت أدي إيه أنتِ اتغيرتي وإد إيه قلبك محروق على ابنك.. بس أنا ليا شرط واحد يا طنط، والشرط ده هو اللي هيحدد شكل حياتنا الجاية كلها».

وقفت حنين في نص الأسرّة، وبصت لـ هاني اللي كان متعلّق بشفايفها وعينيه مليانة تمني، وبعدين التفتت لي ورسمت على وشها ابتسامة هادية بس فيها حزم وكرامة وقالت: «شرطي يا طنط مش عشان أكسر عين حد ولا أضايقك.. شرطي إن الشقة ترجع تتكتب باسم هاني وبس، فلوسك اللي تدفعيها تبقى دين في رقبتنا نردها لك أول ما هاني يقوم بالسلامة ويرجع شغله، عشان ما أحسش في يوم إني عايشة في بيت بجميلة حد. والشرط الثاني.. إن باب شقتنا فوق يفضل مقفول بخصوصيتنا، وأنتِ بابك تحت مقفول بخصوصيتك، تنزلي لنا كأُم عزيزة وست البيت، وننزل لك بالنظام والأصول، من غير ما حد يتدخل في زبالة التاني ولا في فواتير التاني، ولا نسمع كلمة عن مصاريفنا قدام الغريب قبل القريب.. لو وافقتي على كده، أنا إيدي في إيدك بكرة ونرجع العمارة مرفوعين الراس!».

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *