شهادة حق ج 2 حكـايات مني السيد حصري
وفي اللحظة دي، حسيت بحاجة طقت في نافوخي. الخوف اللي كان شالني من الصبح اتبخر فجأة، وحل مكانه غضب أعمى من نفسي ومن الظلــ,,ـــــم اللي بيحصل قدام عيني. شوفت وش منــ,,ـــــار المضروب، وشوفت عيالها الصغيرين اللي كانوا جايين بيجروا من أول الشارع بعد ما أم مريم جابتهم، وشوفت يوسف ابنها الكبير داخل بيعيط وهو ماسك في عباية أمه ويقول ماما.
.. بابا مات؟ بابا مش هيرجع تاني؟ المنظر ده حــ,,ـــــرق كل جبن جوايا. زقيت الباب برجلي ودخلت في نص الصالة بصوت هز الجدران، صوت عمري ما طلعته في بيت العيلة من يوم ما دخلته عروسة كفاية بقى!
الكل سكت في ثانية. النسوان بصولي بذهول، وحماتي عدلت ضهرها وعينيها برقت بشرارة إنتي بتقولي إيه يا مقصوفة الرقبة؟! اتجننتي ولا خلاص مابقاش ليكي كبير؟! لا، متجننتش يا مرات عمي، أنا فوقت! قربت منها ووقفت قصادها وش لوش، إيديا كانت بتترعش بس صوتي كان ثابت كأنه رصاص منــ,,ـــــار مخدتش سمكاية واحدة، منــ,,ـــــار مش حرامية، ومنــ,,ـــــار أشرف من أي كلمة اتقالت في حقها النهاردة!
حماتي بصتلي باستنكار وضحكت باستهزاء وبتحلفي عليها ليه يا محامية الغبرا؟ هو إنتي اللي شريتي ولا إنتي اللي وزنتي؟! السمك كان ناقص كيلو بحاله! السمك كان تلاتة كيلو مظبوطين على الميزان وطلعوا قدامي فوق السطوح! صرخت وأنا بمسح دموعي بقهر أنا اللي ضيعت السمك!
أنا اللي ولعت الفرن ونسيت الولاعة، ونزلت وسيبت الصينية، ولما طلعت لقيت قطة السطوح غارزة سنانها في تلات سمكات كبار ومبهدلاهم! أنا الجبانة اللي خفت من لسانك ومن لومك قولت هتقولي عليا مهملة ومش وش مسؤولية، فرميت التلات سمكات في برميل الزبالة وشويت الباقي ونزلت بيه وسكتت!
الصالة اتملت بسكون رهيب، سكون تقيل زي طوبة اتحدفت في ماية عكرة. النسوان حطوا إيديهم على بؤهم من الصدمة، وحماتي فكت بؤها وبصتلي وهي مبرقة عينيها ومش مصدقة اللي بتسمعه. كملت وأنا ببكي بحــ,,ـــــرقة وبشاور على منــ,,ـــــار سكتت وخليتكم تنهشوا في عرضها وأمانتها!
سكتت وخليت جوزها يمد إيده عليها ويطلقها عشان خوفي النجس! منــ,,ـــــار دورت ورايا وطلعت السمك من زبالة السطوح وعرفت السر وجاتلي شقتي تعاتبني ومرديتش تفضحني قدام تامر! لو في حد يستاهل يطرد من البيت ده وراسه تتداس بالأقدام فهو أنا.