انكسر دراعي وطلبت من جوزي يساعدني في التؤام ج 2 حكـايات مني السيد
الفازة الكريستال اللي على المكتب ترن:
“مش عايز أسمع قصة حياتك! أنت مفصول من المشروع ده، ومخصوم منك تلات أيام، ومش عايز أشوف وشك في المبنى ده لباقي الأسبوع! تروح بيتك ترتب أمورك، يا ترجع بني آدم طبيعي يشتغل باحتراف، يا تقعد في البيت مع عيالك وتربي معاهم! اتفضل برة!”
طارق خرج من المكتب وهو حاسس إن ودانه بتصفر، نغمة صفير مستمرة كأن قنبلة انفجرت جنبه. الموظفين كانوا بيبصوا له بشماتة وشفقة، والهمس شغال: “شوفت طارق؟ شكله اتجنن من الجواز، شكله شحات ومتبهدل”.
نزل تحت، ركب عربيته، ضرب الدركسيون بكل قوته لحد ما كلاكس العربية ضرب ووجع ودنه:
“ماشي يا سلمى.. والله ما هخليكي تشمتي فيا.. والله لأثبتلك إن البيت والعيال دول ولا حاجة، وإنك كنتي عاملة من الحبة قبة!”
طلع على شبرا، بيت أمه، وهو واخد قرار إنه هياخد العيال ويكمل أسبوعه، عشان يرجع كرامته ورجولته اللي اتمسح بيهم البلاط.
طلع السلم بينهج، خبط، فتحت له أمه، الحجة فاطمة، وكانت قاعدة في الصالة، وحواليها جحيم مصغر. ياسين بيصرخ على الكنبة، ويوسف بيعيط في المشاية، والست قاعدة ماسكة مروحة يد بتهوي بيها على صدرها، وشكلها كان متبهدل.
أول ما شافته، صرخت فيه:
“خد بلاويك دي وامشي يا طارق! أنا ست عجوزة عضمي هش وماشية بعلاجي، العيال دول مبيسكتوش ثانية! ده ياسين عنده مغص مموته وعمال يقشط، ويوسف عايز يتشال ٢٤ ساعة! أنا ضهري اتقطم وسكري علي! خودهم وروح!”
طارق بلع ريقه وقال بنبرة محروقة:
“يا أمي مش كنتي بتقولي زمان إنتي ربّيتي خمسة برجلك وإنتي نايمة؟”
أمه رمته بنظرة حارقة كادت تشوي حواجبه:
“ربّيت خمسة لما كنت في عز شبابي يا أخويا، مش وأنا عندي سبعين سنة وعضامي بتزيق من الرطوبة! وبعدين مين العرة اللي قالك إن تربية العيال بالساهل؟ كنت مفكر أمك كانت مقضياها شخلعة؟ روح، روح يا ابني الله يرضى عليك نضف عيالك، ومترجعش هنا إلا ومعاك سلمى، هي الوحيدة اللي تعرف تسكت الحشرات الصغيرة دي!”
طارق شال الكار سيت ده في إيد وده في إيد، ونزل بيهم وهو بيسب في سره. حطهم في العربية، التوأم مكانوش بيبطلوا عياط، والجو كان حر فظيع. في الطريق، كل مطب كان بياخده، الوادين يتخضوا ويصرخوا أكتر.