في ذكرى جوازنا، جوزي
فريد بلع ريقه وصوته طلع مبحوح: “إلهام.. إيه الهبل ده؟ تعالي نتكلم على جنب.. القاعة مش مكان الكلام ده.”
ابتسمت له ونزلت المايك شوية وقلت: “أنت اللي اخترت القاعة، وأنت اللي عزمت الناس، وأنت اللي أديت الإشارة للمصور يبدأ تسجيل. يبقى الناس دي كلها من حقها تكمل السهرة وتشوف النهاية.”
رجعت رفعت المايك وقلت بوضوح: “أنا مش هسيب الشقة بكرة يا فريد.. أنت اللي أظرفك وشنطتك هتكون برة الشقة الساعة 8 الصبح. والحارس عنده أوامر صارمة بعدم دخولك. وبما إنك أعلنت الانفصال قدام كل قرايبنا وجيراننا، فأنا بطلب منك بكرة تسلم مفاتيح العربية ومفاتيح المكتب للشركة، عشان إجراءات التحفظ بدأت من الساعة دي.”
المعازيم بدأوا يتهامسوا، والتليفونات اللي كانت بتصور الفيديو بقت تتوجه لفريد اللي كان واقف في نص الرخام زي اللي اتضرب على دماغه، مش قادر ينطق ولا عارف يهرب فين من نظرات الناس اللي كانت من شوية بتضحك معاه.
فريد ووقف زي المترسم في مكانه، صوابعه كانت بتتشنج على كاس العصير اللي إيده ما بقتش قادرة تشيله وثقل عليه فجأة، لحد ما المشروب اندلق على جزمته الجلد المنفوشة. النظرة اللي كانت في عينيه من دقائق، نظرة النصر والغرور، اتبخرت تماماً وتحولت لذهول خالص، زي طفل صحي على كابوس مش فاهمه.
قرب مني بخطوات متلخبطة، حركته بانت قدام الناس كلها إنها فقدت الهيبة اللي كان بيحاول يستعرضها. وطي صوته لدرجة الخنين، وهو بيهس بصوت مخنوق مش طالع من حنكبته: “إلهام.. إنتي تجننتي؟ إيه القرف اللي بتقوليه ده؟ ورقة إيه وشهر عقاري إيه؟ انتي فاكرة إن الشغل الرخيص ده هيمشي عليا قدام الناس؟”
مسكت المايك بايدي التانية، وبصيت له بكل ثبات. الصوت طلع في السماعات الصخمة بتاعة القاعة مجلجل ومفيهوش نبرة تردد واحدة: “أنا مش بقول كلام، أنا بقول أرقام وقوانين يا فريد. وأنت أكتر واحد عارف إن شغل الهواية الصغير بتاعي -اللي أنت تتهكم عليه قدامهم- هو اللي كان بيغطي بلاويك المالية كل ما تكون على وش إفلاس. فاكر الأزمة بتاعة الشركة اللي كنت هتتحبس فيها من أربع سنين؟ لما جيتلي ودموعك على خدك وبتمضي على أوراق الحماية والأصول وأنت مش دريان باللي فيها، بس عشان تنقذ اسمك؟”