أمي بتأذيني ج 1 حكـايات مني السيد حصري
واحدة صاحبتي.
صاحبِتك عارفة إيه عني؟
سكتت.
دخل جوزي من الأوضة.
أول ما شافنا، عرف إن فيه حاجة.
صباح الخير.
أمي قالت
صباح النكد.
ودخلت المطبخ.
جوزي بصلي.
حصل إيه؟
حكيتله.
قال
متواجهيهاش دلوقتي.
ليه؟
عشان لو فيه حاجة فعلًا، لازم نفهمها الأول.
في نفس اليوم، أخدت العلبة اللي وقعت بالليل.
مش عشان أعمل فيها محققة.
أنا أصلًا كنت خاېفة.
لكن كان جوايا سؤال واحد
إيه اللي أمي كانت بتعمله بيها في مطبخي؟
كلمت صيدلي أعرفه من زمان.
قلتله من غير تفاصيل
لو عندي علبة دواء مجهولة، أقدر أعرف محتواها إزاي؟
قال
لو الدواء عليه اسم واضح وصورته موجودة ممكن نعرف. لو مش معروف، ما تستخدميهوش نهائي.
بعتله صورة العلبة.
بعد دقائق رد
دي مش علبة دواء أصلًا.
اتجمدت.
إزاي؟
دي علبة تخزين صغيرة. واللي جواها محتاج يتعرف عليه في معمل لو مش مكتوب عليه.
بصيت للكيس الصغير.
يعني ممكن يكون منظف؟
ممكن، وممكن مادة تانية. ما تلمسيهوش بإيدك وما تشميهوش.
قلبي وقع.
قفلت معاه.
وقعدت على الكنبة.
جوزي كان واقف قدامي.
قال إيه؟
حكيتله.
سكت فترة.
وبعدين قال
هنروح مع بعض النهارده لدكتور.
ليه؟
عشان تعبك.
أنا كشفت.
نروح لدكتور تاني.
التحاليل كلها سليمة.
عشان كده.
بصيتله باستغراب.
يعني إيه؟
قال
لأنك بقالك شهور تعبانة، وكل تحاليلك الأساسية كويسة، فبدل ما نفسر كل حاجة إن والدتك السبب، لازم نعرف إيه اللي بيحصل لجسمك.
الكلام دخل دماغي.
يمكن هو عنده حق.
يمكن أنا فعلًا بقيت أربط كل حاجة بأمي.
يمكن تعبي له سبب.
يمكن السهر.
الضغط.
قلة النوم.
تربية تلات بنات.
المشاكل.
الخۏف.
كل ده ممكن يعمل في الإنسان أكتر مما يتخيل.
لكن
إيه اللي كانت بتعمله أمي في مطبخي الساعة اتنين ونص بالليل؟
السؤال ده مكنش بيروح.
الدكتور طلب مني تحاليل تانية.
وسألني أسئلة غريبة.
عن نومي.
عن الأكل.
عن الأدوية اللي باخدها.
عن أي مكملات.
عن المنظفات في البيت.
عن الكافيين.
عن التوتر.
ولما حكيتله عن اللي حصل مع أمي، بصلي بجدية.
بصي، أنا مقدرش أقول إن والدتك ليها علاقة بتعبك من غير دليل.
هزيت راسي.
عارفة.
ومقدرش أقول إن مفيش علاقة.
قلبي دق.
يعني إيه؟
يعني لازم نفصل بين حاجتين. حالتك الصحية حاجة، وتصرفات والدتك حاجة تانية.
وبعدين قال
والأهم، متستخدميش أي مادة مجهولة، ومتحطيش أي حاجة على الأكل أو الشرب إلا وإنتِ عارفة هي إيه.
خرجت من عنده وأنا حاسة إن الدنيا اتلخبطت أكتر.
بعد كام يوم، حصلت حاجة أغرب.
كنت في المطبخ بجهز الغدا.
بنتي الصغيرة دخلت عليا.
ماما.
نعم يا حبيبتي؟
تيته حطت حاجة في العصير.
إيدي وقفت.
إيه؟
قالت
مش عارفة.
حطت إيه؟
حاجة صغيرة كده.
جريت ناحية التلاجة.
لقيت إبريق العصير.
فتحته.
بصيت عليه.
كان طبيعي.
اترددت.
وبعدين افتكرت إن بنتي عندها خمس سنين، وممكن تكون شافت أي حاجة وفهمتها غلط.
سألتها
إنتِ شفتي تيته بتحط إيه؟
قالت
معلقة صغيرة.
فين المعلقة؟
أشارت على الحوض.
غسلت إيدي بسرعة.
ناديّت جوزي.
لما دخل، حكيتله.
بصلي.
العصير ده مين شرب منه؟
محدش.
كويس.
أخده وحطه بعيد.
أمي دخلت علينا.
إنتوا بتعملوا إيه؟
جوزي قال
ولا حاجة.
قالت
هو أنا مش عارفة أخد كوباية عصير من بيت بنتي؟
أنا بصيتلها.
إنتِ حطيتي حاجة في العصير؟
ضحكت.
ضحكة قصيرة باردة.
إنتي اټجننتي؟
بنتي قالت إنها شافتك.
بصت للبنت.
إنتي يا كدابة!
البنت خاڤت واستخبت ورايا.
أنا حضنتها.
متعلّيش صوتك عليها.
أمي قالت
أهو شوفتي؟ بتربي عيالك عليا.
جوزي تدخل
محدش اتهمك بحاجة.
قالت
لأ، إنتوا اتهمتوني.
وبعدين خرجت من المطبخ وهي بتتمتم
حسبي الله ونعم الوكيل.
في الليلة دي، لأول مرة، عملت حاجة مكنتش متخيلة إني أعملها.
قفلت باب شقتي بالمفتاح.
ومش عشان أمنع أمي.
عشان أحمي نفسي وبناتي من أي حد.
حتى لو كنت غلطانة في شكي.
من اليوم ده، بقيت أخلي أمي لو عايزة تيجي تقعد في الصالة بس.
المطبخ مقفول.
الأدوية عندي في درج بقفل عليه.
وأي حاجة للأكل أو الشرب أنا