ابني عنده عشر سنين

صرخت: — سيب ابني! الناس بدأت تبص علينا، والست قربت مني وهي متعصبة: — إنتِ مين أصلًا؟ وإزاي ابنك ينادي جوزي بابا؟ جوزها؟ الجملة نزلت عليّ زي الصاعقة. بصيت للراجل. كان لسه ماسك إيد آدم، لكن عينه كانت بتتهرب مني. قلتله: — بص في عيني. ما ردش. قربت خطوة وقلت: — لو إنت مش كريم… بصلي في عيني وقولها. رفع عينه أخيرًا. وأنا أول ما شوفته… عرفته. مش عشان الندبة. ولا عشان حركة إيده. عرفته من النظرة. نظرة جوزي اللي كنت عشت معاها سنين. قلت وأنا صوتي بيرتعش: — كريم؟ الراجل وشه ابيض. الست اللي جنبه قالت: — إنتِ بتقولي إيه؟

وفجأة كريم همس: — اطلعي من هنا. اتجمدت. — إيه؟ كررها من بين سنانه: — خدي ابنك وامشي… دلوقتي. آدم انفجر في العياط: — بابا! كريم قفل عينه للحظة. ولأول مرة شفت دمعة نزلت من عينه. وبعدين بصلي وقال: — أنا مش قادر أشرح هنا. قبل ما أتكلم، ظهر راجلين لابسين هدوم عادية عند آخر الصالة. كريم لمحهم. وشه اتغير. مسك إيد الست اللي معاه وقال بسرعة: — لازم نمشي. لكن أنا فهمت حاجة واحدة. هو مش خايف مني. هو خايف من حد تاني. مسكت دراعه: — إنت عايش. بصلي وقال: — للأسف… آه. الكلمة دي هزتني. — للأسف؟ ما ردش.

واحد من الراجلين بدأ يقرب. كريم قرب مني بسرعة وقال: — اسمعيني كويس. لو عايزة ابنك يفضل عايش، ما تسأليش أي سؤال هنا. اتخضيت. — إنت بتقول إيه؟! — بعد عشر دقايق، روحي على موقف العربيات القديم اللي جنب المحطة. العربية رقم 27. هتلاقي ظرف تحت الكرسي الخلفي. — كريم… — لو ماجتيش لوحدك، كل اللي حصل من تلات سنين هيتكرر. وسابني. فضلت واقفة مش عارفة أعمل إيه. لكن آدم كان بيبصلي وهو بيعيط: — ماما… بابا كان خايف.

ابني عنده 10 سنين رجع من حمّام الطيارة، وقرب مني وقاللي بصوت واطي: — ماما… بابا قاعد قدّام شوية. بصيتله باستغراب وقلتله: — مستحيل يا حبيبي… باباك بقاله 3 سنين مختفي. لكن بعده…

ظهر فيديو. كريم كان قدامي. نفسه. نفس صوته. لكن كان شكله مرهق جدًا. وقال: — لو إنتِ بتتفرجي على الفيديو ده، يبقى لازم تعرفي الحقيقة. سكت لحظة. وبعدين قال: — المركب اللي لقوها مش مركبي. اتسمرت مكاني. — أنا خرجت يومها فعلًا، لكن قبل ما أوصل للبحر، اتعرضت لحادث. لما فقت، كنت في مكان غريب. اتقال لي إن اسمي سامح، وإن أنا كنت شغال معاهم من سنين. وقف الفيديو لحظة، ثم عاد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *