شهادة حق ج 1 حكـايات مني السيد حصري
مسكت في دراعه من غير ما أحس، وصوابعي غرزت في قميصه استنى يا تامر… استنى ماتفتحش دلوقتي! بص لإيدي المرتعشة، ونظرته اتحولت من الحيرة للشك في إيه يا سمر؟ مالك مخضوضة كده ليه؟ دي منــ,,ـــــار، وبدل ما تقولي الحمد لله إنها رجعت وندخلها نصلح اللي انكسر، واقفة تترعشي كأنك شايفة عفريت؟
الصوت من برة اتكرر، بس المرة دي كان فيه بحة عياط وقهرة مكتومة تخلع القلب افتحي يا سمر ونبي… أنا مش قادرة أقف على رجلي… افتحي دقيقة واحدة بس. تامر نفض إيدي براحة ومشي ناحية الباب، وأنا دمي هرب من عروقي، حسيت السقف بيسقط فوق دماغي والأرض بتلف بيا.
فتح تامر الباب، وظهرت منــ,,ـــــار. منظرها كان يقطع الخميرة من البيت. طرحتها معوجة وشعرها طالع منها بطريقة عمرها ما ظهرت بيها قدام سلفها، عينها الشمال وارمة ومحمرة من القلم اللي خدته من جوزها، وعبايتها متبهدلة تراب من تحت كأنها كانت ماشية في الشارع مش دريانة بروحها.
أول ما الباب اتفتح، عينيها ما راحتش على تامر، عينيها اتعلقت بيا أنا. نظرة طويلة… باردة وحارقة في نفس الوقت، نظرة خلت شعري يقف. تامر اتنحنح ورجع خطوة لورا بأدب، وقال بصوت واطي ومحروج ادخلي يا أم يوسف.
.. ادخلي يا أختي متقفيش على السلم، البيت بيتك، وعصام والله دماغه سخنة بس من كلام أمي و… قاطعته منــ,,ـــــار بصوت هادي بشكل مرعب، هدوء ما بعد العاصفة معلش يا أبو ملك، أنا مش داخلة أقعد ولا جاية أعمل مشاكل.
أنا بس كنت عاوزة سمر في كلمتين بيني وبينها على انفراد، بعد إذنك يعني. تامر بصلي بنظرة ذات مغزى، كأنه بيقولي اتكلمي وبطلي الجبن ده، وبعدين قال طب ادخلوا الصالون، وأنا هنزل تحت أشوف عصام في القهوة أحاول أهديه، بلاش مأذون وبلاش طلاق يا منــ,,ـــــار، البيوت مابتتخربش كده بالساهل عشان شوية سمك.
منــ,,ـــــار ابتسمت ابتسامة مكسورة، كأنها سكــ,,ـــــينة بتقطع في لحم حي ياريتها كانت على شوية سمك يا تامر… ياريتها. انزل أنت بس الله يستر طريقك. نزل تامر على السلم وخطواته كانت بتضــ,,ـــــرب في نفوخي. دخلت منــ,,ـــــار الشقة وقفلت الباب وراها بهدوء، صوت تكة الكالون رن في ودني زي صوت طلقة رصاص.