المجذوب 2 حكايات زهرة

كانت بتطلعلي الأكل سخن ونظيف، تغسل الإطباق اللي باكل فيها، وتسيبلي حاجة حلوة وتقولي (ربنا يفك كربك يا صلاح). دعوتها دي كانت بتترد في سري كل يوم. ومن شهرين بالضبط، عقلي بدأ يسترد عافيته بالتدريج بفضل العلاج اللي كان بيوصلني من دكتوري النفسي وصديقي الهادي بيه في السر، بس فضلت عمل نفسي مجذوب عشان أراقب اللي بيحصل.

. وعشان أ كشف الخونة اللي سرقوني، وكمان عشان كنت شايف العذاب اللي البنت دي عايشة فيه مع الكائن ده!” ​وشاور على حمدي باحتقار شديد. ​حمدي وأمه وأخت أتقهروا في مكانهم، وشهوم بقت صفرا زي الورق. أمه حاولت تتكلم وتهوش: ​”انتوا بتمثلوا مسرحية ولا ايه؟

مجنون ايه ودكتور ايه؟ ده شحات! انت يا جدع انت عايز تتضحك علينا؟” ​هادي بيه، الراجل الكبير، طلع ملفات من الشنطة ورماها على ترابيزة الكوشة قدام كل أهل المنطقة وقال بصوت جهوري: ​”الاستاذ المحترم اللي واقف ده، الدكتور صلاح، مش بس دكتور.

. ده يملك واحدة من أكبر سلسلة مستشفيات خاصة في القاهرة، وأسهمه في البورصة بملايين. وهو تعافى تماماً بقاله فترة وكان محتاج بس ينهي القضية ضد قرايبه الخونة، واليوم النيابة أفرجدت عن كل ممتلكاته ورجعتله كاملة.” ​وبعدين بص لحمدي وقاله: ​”وأحب أبلغك يا استاذ حمدي.

. إن الشركة اللي انت شغال فيها محاسب صغير، الدكتور صلاح هو الشريك الأكبر فيها ومن بكرة الصبح، الملف بتاعك واختلاساتك الصغيرة اللي كنت فاكر محدش شايفها، قدام النيابة العامة!” ​حمدي وشه اتخطف، ورجليه مكنتش شايلاه، وقع على الأرض من الصدمة. أمه صرخت بأعلى صوتها: ​”يالهوي!

اختلاس ايه؟! ابني مظلوم يا بيه! يا دكتور صلاح ابوس ايدك سامحه!” ​صلاح بص لهم بنظرة ثلجية، مش متأثر بكل دموعهم المزيفة، وقال: ​”المظلوم بجد هي نوال.. اللي انتوا استقويتوا عليها عشان أهلها ناس طيبين وغالابة.

انت فاكر إنك لما تطلقها وتكسرها قدام الشارع كله وتتريق على حلفان أبوها، ربنا هيسيبك؟ أبوها حلف يدفــ,,ـــــنها مع أول واحد يطلبها حتى لو كان كلب.. وربنا سخرني أنا عشان أكون الحماية والستر ليها، وأرد اعتبارها واعتبار أبوها الشريف قدام كل المنطقة.

” ​أبويا بص لصلاح ودموعه نزلت على خدوده، مش مصدق إن اليمين اللي حلفه بعصبية وقهره، ربنا جزاه عنه بالفرج العظيم ده. أبويا قرب من صلاح وحــ,,ـــــضنه بقوة، وصلاح حــ,,ـــــضنه زي أبوه بالضبط وقال له: ​”رفع رأسك فوق يا عمي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *