ج 2 تمن مشروع اخته حكايات منى السيد
وقفت مكاني متيبسة في نص الصالة، بطني بتترعش من ضــ,,ـــــربات قلبي اللي بقت مسموعة في وداني كأنها طبول حرب. حماتي، الحاجة كوثر، دخلت بكل جبروت، رمت الفايل الكحلي التقيل على ترابيزة السفرة بصوت رزع هز البيت كله، وقالت لطارق بلهجة آمرة مافيهاش ذرة حيا نادي على المحامي يجي يا طارق، البت ندى شكلها مش هتجيبها لبر وناوية تقف زي العظمة في الزور لمصلحة أختك.
طارق كان واقف وراها، باصص في الأرض زي التلميذ الخايب قدام الناظر، مش قادر حتى يرفع عينه ويحطها في عيني. الوش الهادي الوديع اللي عشت معاه سنين اتبخر، وما فضلش غير راجل سلّم عقله لأمه وباع بيته في سوق النخاسة عشان يرضي عيلته. بصيت له وأنا ساندة بضهر إيدي على الحيطة، وصوتي طالع بيترعش من قهرة مدفونة أنت خنتني يا طارق؟ بتبعني أنا وابنك اللي في بطني عشان خاطر مشروع أختك الفاشل؟
! ده شقا عمري! دي الشقة اللي حطيت فيها ورث أبويا وقرشي الأبيض للزمن! بقالكم قد إيه بتخططوا تسرقوني من ورا ضهري؟! طارق اتهته بالكلام وهو بيفرك إيديه في بعض ندى اسمعيني بس، والله العظيم ما كنت هبيع دي مجرد حركة عشان نسهل القرض لمريم، وهي هتسد لما السنتر يقف على حيله حماتي قاطعته بزعيق وهي بتقرب مني وشها محتقن بالغل تسهل إيه وبتاع إيه يا خويا!
أنت هتتحايل عليها في شقتك وملكك؟! الشقة دي لازم تدخل الضمان والفلوس تطلع يعني تطلع! مريم دي لحمك ودمك، مالهاش غيرك بعد ما اطلقت، مش هنسيبها تدبل وتمــ,,ـــــوت عشان خاطر الهانم عايزة تستأثر بيك وبالقرشين! وأنتِ يا بت بطلي دراما، اللي حطيتيه في الشقة دي زمان أهو حق قعدتك مع ابني معززة مكرمة، والورقة بتاعة التنازل دي هتمضيها في الشهر العقاري برضاكي أو غصب عنك، المعاد متسجل خلاص!
حسيت بوجع فظيع بيعصر بطني من تحت مغص مفاجئ وتقل كأن الجنين بيتلوى من الرعب. انحنيت غصب عني ومسكت في ضهر الكرسي وأنا باخد نفسي بالعافية ودموعي بتنزل ساخنة على خدي. طارق اتخض ومد إيده عليا بلهفة ندى! مالك في إيه؟! يا أمي كفاية بقى، البنت تعبانة في السابع! حماتي شدته من كتفه لورا وقالت ببرود يقشعر له البدن سيبك منها دي بتتدلع وتمثل!
النسوان دي حركاتهم معروفة ساعة الجد، بتمــ,,ـــــوت في الشويتين دول عشان تهرب من الحقيقة، وريني ورقة البنك يا واد وخلصنا! في اللحظة دي بالذات، الحزن والوجع اللي جوايا انطفوا، وحل محلهم جمر بيحــ,,ـــــرق. زقيت إيد طارق بعنــ,,ـــــف ووقفت بضهري مفرود رغم الوجع، طلعت الموبايل من جيبي ورفعته في وشهم. الشاشة كانت لسه بتعد والتسجيل شغال بوضوح بيعيد آخر دقيقة من تهديدات حماتي واعتراف طارق الصريح بالاتفاق من ورايا.