جـوزي غسـلي سـجاد الشـقة كـلها ج 2 حكـايات مني السيد حصري
حطت الكيس والدفتر على السفرة جنب دهبي، وفتحت الكيس، كان فيه كردان دهب قديم وتقيل جداً بتاع زمان، وغوايش بلدي عريضة كانت بتلبسهم في المناسبات. قالت وهي بتعيط بحــ,,ـــــرقة ده كرداني اللي شايلاه من ريحة المرحوم أبوك يا طارق، وده الدفتر فيه حوالي تمانين ألف جنيه شايلاهم لكفني ومصاريف مــ,,ـــــوتي…
خدوهم، خدوهم كلهم وسدوا بيهم للمعلم سيد حقه وفوايده، ولو مش هيكفوا، هروح لأعمامك بنفسي في البلد وهقف في وسط المضيفة وألم عليهم الناس وافضحهم لو مخلصوش بيعة الأرض بسعرها العادل في ظرف أربع وعشرين ساعة! طارق مقدرش يستحمل المشهد، ركع على ركبه قدام أمه ومسك إيديها يبوسها، وهي نزلت على ركبها قدامه وضمته لصدـ,,ـــرها وبقت تبكي بصوت عالي سامحني يا ضنايا، سامحني يا قلب أمك، كنت هدمرك بإيدي وبغبائي.
.. المشهد ده كان كفيل يمسح كل نقطة مرار وسواد عشتهم في الساعات اللي فاتت. بصيت للسجاد اللي كان لسه مفرود في البلكونة والمية بتنزل منه، وافتكرت قد إيه البيت ده كان ممكن يتخرب وينتهي في غمضة عين بسبب سوء ظن وكلمة اتقالت في ساعة غضب، لكن ربنا أراد إن الحقيقة تظهر عشان تلم الشمل وتكشف معادن الناس الحقيقية. مضعناش دقيقة واحدة.
طارق قام غسل وشه، ومسح دموعه، ولبس هدومه الناشفة، ولمينا الدهب والدفتر كله، ونزلنا إحنا التلاتة على الصاغة. بعنا الدهب اللي معانا، وطلع المبلغ كامل، ومع فلوس الدفتر كان معانا الربعومية ألف جنيه بالمليم. رحنا على معرض المعلم سيد فضل، وأول ما دخلنا وشافنا وشاف حماتي داخلة معايا ومع طارق، وشه اتغير وبدأ يتعامل بنبرة تهديد وغلظة أهلاً يا باشمهندس طارق، خير؟ افتكرت إن عندك ميعاد ولا جاي تتلكك؟
طارق متهزش، وقف وقفة راجل مكسور بس رافع راسه، وحط الشنطة اللي فيها الفلوس كلها على المكتب قدامه وقال بصوت قوي وثابت ميعادنا كان إمبارح واتاخرت عليك أربع وعشرين ساعة يا معلم، حقك عليا، بس فلوسك كلها كاش قدامك أهي، ربعمية ألف جنيه كاملين مكملين فوايد وتأخير، وهاتلي شيكاتي ووصولاتي دلوقتي حالاً!
المعلم سيد بص للفلوس بذهول، مكنش متوقع إن طارق هيعرف يدبر المبلغ ده في السرعة دي، وكان عينه على الأرض اللي في البلد وناوي يحبسه عشان يضغط عليه ويتنازل عنها بتراب الفلوس. عد الفلوس على مهله، ولما لقاها كاملة، ملقاش مفر غير إنه يفتح الخزنة ويطلع الورق كله ويسلمه لطارق.