أخته كبّت الشوربة واتهمتني ج 2 حكـايات مني السيد حصري
الزيت بس.
بفتكر اللحظة اللي فهمت فيها إن السكوت مش دايمًا فضيلة.
وإن الصبر مش معناه إن الواحد يسمح للناس تكسره.
وإن محاولة إرضاء الناس على حساب نفسك مش هتخليهم يحترموك.
بالعكس.
ساعات أول ما بتتنازل عن حقك مرة، بيطلبوا منك تتنازل عن كرامتك المرة اللي بعدها.
وأنا كنت عملت ده في أول يوم.
لما حماتي خلتني ألم الكوبايات قدام الناس، قلت معلش.
لما اشتكيت لأحمد وقال لي كبري دماغك، سكت.
لما رجعنا من شهر العسل وحطتني في المطبخ عشان تختبرني، وافقت.
كنت كل مرة بقول لنفسي إن دي عيلة جوزي ولازم أكسبهم.
لحد ما اكتشفت إنهم مش بيدوروا على واحدة تكسبهم.
كانوا بيدوروا على واحدة تسكت.
ولما رفضت أسكت
ظهرت حقيقتهم.
بعد شهور، وأنا قاعدة في بيت أبويا، بدأت أرجع لحياتي بالتدريج.
رجعت أضحك.
رجعت أخرج.
رجعت أعمل حاجات كنت بحبها.
والأهم، رجعت أبص لنفسي في المراية من غير ما أسأل إذا كنت كفاية ولا لأ.
أنا كنت كفاية.
من أول يوم.
بس كنت محتاجة أفهم ده.
وفي يوم، وأنا بفتح درج قديم، لقيت صورة من يوم فرحي.
وقفت أبص عليها.
كنت مبتسمة.
وشايفة نفسي بفستان الفرح، وأحمد واقف جنبي.
بصيت للصورة شوية.
وبعدين حطيتها في درج تاني.
مش مزقتها.
ومش احتفظت بيها قدام عيني.
سيبتها هناك.
لأن الماضي مش لازم نمسحه عشان نتخطاه.
يكفي إننا ما نرجعش نعيشه.
وأنا عمري ما هنسى إن كل اللي حصل بدأ من شوية شوربة على فستان.
لكن الحقيقة إن المشكلة عمرها ما كانت شوربة.
المشكلة كانت نظرة عيلة كاملة لبنت بسيطة.
كانوا فاكرين إن فرق الفلوس يخليهم أعلى.
وإن جواز أحمد مني معناه إني لازم أفضل طول عمري شايلة جميلهم.
وكانوا فاكرين إن أحمد هيقف معاهم مهما عملوا.
لكن في النهاية، أحمد نفسه دفع ثمن اللحظة اللي اختار فيها الظلم.
ورانيا خسرت أكتر من فستان.
وحماتي خسرت الصورة اللي كانت بتحاول تحافظ عليها قدام الناس.
وأنا؟
أنا خسرت جواز ما كانش ينفع يكمل.
لكن كسبت نفسي.
وفي أول يوم دخلت بيت عيلة أحمد، كنت داخلة وأنا بحاول أثبت لهم إني أستحق أبقى واحدة منهم.
وفي آخر يوم خرجت من حياتهم
ما كنتش محتاجة أثبت لأي حد أي حاجة.
خرجت وأنا رافعة راسي.
لأني أخيرًا فهمت إن قيمة الإنسان مش في البيت اللي عايش فيه، ولا في المشاريع اللي بيملكها، ولا في تمن الفستان اللي لابسه.
قيمته في الطريقة اللي بيعامل بيها غيره.
وفي قدرته إنه يعرف إمتى يسامح، وإمتى يمشي.
وأنا اخترت أمشي.
أما الكاميرا اللي كانت فوق السفرة
فهي فضلت هناك شاهدة على يوم واحد كشف ناس كانوا فاكرين إن محدش هيعرف حقيقتهم.
وفي الآخر، الحقيقة ما احتاجتش حد يدافع عنها.
هي بس احتاجت حد يفتح التسجيل.
وأنا، سمر
كنت البنت اللي دخلت بيتهم خايفة إنهم ما يقبلونيش.
وخرجت منه متأكدة إن أهم شخص كان لازم أقبله وأحافظ عليه من البداية
كان أنا
النهاية