الباب يفوت جمل كاملة بقلم انجي الخطيب

أحمد بصلهم كلهم بنظرة هادية وغريبة، هدوء ما قبل العاصفة. الكل كان متوقع إنه هيقوم يزعق لهناء أو يخليها تعتذر، لكنه قام وقف جنبها عند الباب، وحط إيده على كتفها وبص لأمه وأخوه ومرات أخوه وقال
سمعتوا هناء قالت إيه؟ الباب يفوت جمل.
الحما وقفت بذهول وشهقت أنت بتطردنا يا أحمد؟ بتطرد أمك عشان خاطر دي؟
أحمد رد بمنتهى الحزم يا أمي، اللي يغلط في مراتي في بيتها يبقى بيغلط فيا أنا. هناء شالتكم وشالت تقطيمكم خمس سنين وهي ساكتة عشان خاطري، لكن لحد كرامتها ووقفت. البيت ده هي صاحبة الكلمة فيه، واللي مش عاجبه طبعها أو أكلها أو نظافة بيتها، ميتعبش نفسه ويجيلنا تاني.
بص ل إبراهيم وقال له ويا إبراهيم، بدل ما تعيب في صالون بيتي، ابقى علم مراتك إزاي تحترم بيوت الناس وهي داخلة.
نهى وشها بقى ألوان من الكسوف، وإبراهيم أخد مراته وخرجوا وهم بيبرطموا بالكلام. أما الحما، فخرجت وهي بتقول بكرة تندم يا أحمد، بكرة تعرف قيمتي.
أحمد قفل الباب وراهم بالمفتاح، والتفت لهناء. كانت لسه واقفة مكانها، جسمها كله بيترعش من كتر الضغط اللي كان عليها.
قرب منها، وباس راسها وقال لها حقك عليا أنا.. أنا اللي اتأخرت كتير في الموقف ده. من النهاردة مفيش مخلوق هيتخطى حدوده معاكي، ولا كلمة هتمس كرامتك طول ما أنا عايش.
هناء في اللحظة دي بس دموعها نزلت، بس مكنتش دموع قهر، كانت دموع راحة.. لأنها أخيراً حست إن ليها ضهر وسند حقيقي، وإن الخمس سنين صمت مكنوش بلاش.

هناء فضلت واقفة مكانها، حاسة إن جبل كان كاتم على نفسها وانزاح. أحمد مسبهاش، أخدها من إيدها وقعدها، ودخل المطبخ عمل لها كوباية ليمون دافي عشان يهدي أعصابها.
رجعت قعدت وهي مش مصدقة، بصت له وقالت بصوت منبوح
أنا مكنتش عايزة الأمور توصل لكدة يا أحمد.. بس كرامتي كانت بتتداس قدام عينك كل مرة، والمرة دي هما جابوا آخرهم معايا.

أحمد قعد قدامها على الأرض، مسك إيديها الاتنين وقال لها بمنتهى الصدق
أنا اللي اعتذاري ميكفيش يا هناء. كنت فاكر إن سكوتي حكمة عشان المركب تمشي، بس اكتشفت إن سكوتي كان بيغرقك أنتِ. الموقف ده كان لازم يحصل من زمان عشان كل واحد يعرف مقامه. البيت ده بيتك، والكلمة كلمتك، واللي مش هيحترمك كأنه بالظبط داس على طرفي.

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *