مدرسة حكايات رومانى مكرم 1

#الكاتب_رومانى_مكرم

أمي رزعت السكة في وشي. لفيت ورايا، لقيت رحمة واقفة في ضهري بالملي، وسامعة كل كلمة اتقالت من سماعة التليفون. ابتسمت ابتسامة باردة كلها تحدي، وقالت كلمتين اتنين بس: “تمام.. كده اللعب بقى على المكشوف”.

هل طاهر هيقدر يقف قدام أمه ويحمي بيته ومراته؟ ولا ضغط أمه هخليه يضعف ويخرب بيته بإيده؟ ورحمة.. بعد ما قالت “اللعب بقى على المكشوف”، يا ترى ناوية على إيه عشان تحمي شقا عمرها وفلوس عيالها؟

الحرب لسه في أولها، واللي جاي هيقلب كل الموازين

الجزء الثاني

وقفت رحمة عند باب الصالة بعد ما قفلت أمي السكة، نظرتها الباردة كانت مرعبة أكتر من العاصفة اللي فاتت. الهدوء اللي اتكلمت بيه كان وراه بركان، وأنا كنت واقف في النص، القميص في إيدي ومسمر في أرضي، حاسس إن السقف بينزل يطبق على صدري.

سحبت رحمة شنطتها ورصت فيها دفاتر التدريس ببطء ثديد، من غير ما تنطق بحرف. خطواتها وهدوءها كانوا بيهزوا البيت. قبل ما تفتح باب الشقة وتنزل لشغلها، لفت لي وبصت في عيني بجمود وقالت:

“طاهر.. أنا طول العمر شايلالك قدرك، وعمري ما حسستك إن قرشي أزيد من قرشك، وعشت معاك بأدبي وأصلي. بس طالما أمك قررت تخلط بين الأدب والقلة، وتعتبر فلوس شقايا غنيمة مفروضة عليها وعلى ابنها، يبقى من النهاردة كل حاجة هتمشي بالحساب. إنت جوزي على راسي، بس حدودي وفلوسي خط أحمر، واللي يلمسها.. هقطعه.”

نزلت ورزعت الباب وراها. الرزعة دي كانت بداية الحرب الحقيقية.

طلعت من البيت وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني. وصلت الشركة، قاعد على مكتبي مش شايف الأوراق اللي قدامي، تلفوني مبيفصلش زَنّ. أمي بتتصل كل ربع ساعة، ورسايلها نازلة زي السهام: “لو أنت راجل تقعدها من شغلها”، “لو ليك كلمة في بيتك تاخد منها الفلوس وتكتب الشقة لأخوك”، “أنا مربياك عشان حتة مدرسة تتحكم فيك؟”.

رديت عليها بصوت مخنوق: “يا أمي ارحميني، الفلوس دي مش حقي ولا حقك، دي فلوس شغلتها وشقاها، والشقة اللي عرضتها كانت حل وسط عشان تزوجي يوسف!”

صرخت أمي في التليفون: “حل وسط؟ تذل أخوك بإيجار؟ أنت بعت أهلك عشان الفلوس يا طاهر؟ قسمًا بالله يا طاهر لو الموضوع ده ما مشي زي ما أنا عايزة، لا أنت ابني ولا أعرفك، وحرم عليا دخول بيتك!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *