ج1 حب السيطرة للكاتبة نرمين عادل همام
أما سناء.. فكانت ساكتة. ساكتة سكوت يوتر.. وكان سكوتها يرعبني أكتر من كلامها.
بعد الأكل، قمت ألم الأطباق، وكريم قام يساعدني، بس سناء حطت إيدها على دراعه بثقل وقالت: «اقعد يا حبيبي.. مريم تقدر تعمل ده لوحدها.»
الجو اتكهرب فجأة، والكلام وقف.
كملت لم الأطباق بثبات، وفجأة.. تك.. تك..
سناء نقرت بطرف السك..ينة على الكوباية الزجاج قدامها. مرة.. وبعدين مرتين، لحد ما كل القعدة سكتت وبصوا لها.
قالت بنبرة حزينة ومصنوعة: «أنا مش عايزه أضايق حد والله.. بس ساعات الواحد بيضطر يقول كلام صعب على أهل بيته.. عشان بيحبهم.»
معدتي اتقبضت. كريم هتف فجأة: «ماما.. بلاش!» رفعت إيدها بحسم: «أنا وعدتك هكون هادية.. وهكون.»
وبعدين مدت إيدها جوة شنطتها، وطلعت حزمة صور مطبوعة على ورق لامع.. وحطتها في نص السفرة قدام الكل!
صور للمطبخ والأطباق في الحوض، صور لمكتبي الزحمة بالأوراق، صور لشنطة ياسين المفتوحة، وسلة الغسيل، وسلة الزبالة وهي مليانة.. حاجات طبيعية بتحصل في أي بيت فيه طفل وأم بتشتغل، بس لما اتطبعت واتوزعت كأدلة على السفرة قدام القرايب، تحولت فوراً لصحيفة اتهام!
دموع سناء نزلت ببراعة مسرحية وقالت: «أنا قلبي على ياسين من زمان..» وبصت للحاضرين: «الولد بقى بيقعد بالساعات قدام التلفزيون.. والبيت مش دايمًا مرتب بالشكل اللي يليق بطفل.» وبعدين بصتلي دايركت: «وكل ما حد يحاول يساعد مريم.. بتعتبره تدخل في حياتها!»
شهقت طنط نوال وقالت بعاطفة جياشة: «يا حبيبتي يا سناء..» نبرتها كانت مليانة شفقة.. مش عليّ، بل على سناء المسكينة!
بصيت لكريم، كان وشه أصفر وشاحب زي الجث..ة.. ما عرفتش هو مكسوف من أمه، ولا محرج مني، ولا عاجز عن المواجهة.
وهنا.. الغشاوة اتكشفت وفهمت الخطة كاملة.
سناء كانت مستنياني أنفجر، مستنياني أزعق، أقول لها إنتِ بتكدبي، أخطف الصور وأمزقها قدامهم.. عشان تثبت للكل صورة «الزوجة العصبية المريضة اللي بترفض النصيحة وما تستاهلش العيل».
بس هي ما أدركتش إن المرة دي.. أنا فهمت اللعبة كويس.
بلعت غصتي، وقمت بهدوء شديد: «عن إذنكم..»
دخلت الحمام، قفلت الباب بالمفتاح، ووقفت قدام المراية. وشي كان بيولع غضب ورعشة، بس وسط البركان ده، بزغت في دماغي فكرة حادة زي المشرط.