انكسر دراعي وطلبت من جوزي يساعدني في التؤام ج 1 حكـايات مني السيد
كان جه الوقت المظبوط عشان طارق ياخد درس يربيه.
تاني يوم بالليل، طارق فتح باب الشقة ورجع من الشغل.. ووشه اتخطف وبقى لونه أبيض
زي الجير وعينيه مبرقة من الصدمة.
ودي مكانتش غير مجرد البداية بس.
وقبل ما الليلة دي تخلص، كان صوته جايب آخر الشارع وهو بيزعق بكل غل: “لأ! إزاي اتجرأتي وعملتي كدة؟!”
الدم نشف في عروق طارق في اللحظة اللي حط فيها المفتاح في الكالون وفتح باب الشقة. الشقة مكانتش بتغلي زي كل يوم، مفيش صوت غسالة شغالة تعصر، مفيش ريحة بصل متسبك طالعة من المطبخ مع ملوخية طازة، ومفيش زن ولولوة العيال اللي كان أول ما يدخل يتأفف منها ويقول “البيت ده عمره ما بيهدى؟”. السكون اللي كان مالي الصالة كان أتقل من حجر طاحونة نازل على الصدر.
أول خطوة خطاها جوة الطرقة، عينه وقعت على المنظر اللي خلى ركبه تخبط في بعضها؛ كان لابس قميص الشغل ومفرود، شنطة اللاب توب مدلدلة في إيده، بس وشه جاب كل ألوان الطيف، وشفايفه بقت بيضا مفيهاش نقطة دم.
في نص الصالة، كانت شنطة السفر الكبيرة، الشنطة الكحلي الدبش اللي كنا بنسافر بيها مصيف مرسى مطروح، مفتوحة على وسعها على السجادة. كل هدومي، بيجاماتي، خروجي، عباياتي البيت، مكياجي، حتى شباشبي، مرصوصة بطريقة فيها غل وبرود أعصاب يقلق أي راجل في الدنيا. وجنب الشنطة الكبيرة، كان فيه
شنطة تانية أصغر، فيها غيارات الولاد التوأم، كريمات التسلخات، الببرونات المتعقمة، وعلب اللبن الصناعي مرصوصة زي قوالب الطوب.
وأنا؟ كنت قاعدة على الكنبة الكبيرة، حاطة رجل على رجل، لابسة عباية خروجي السودة وشال شيك، لافة الطرحة بروقان عمري ما عشته من خمس شهور، ودراعي الشمال المتجبس ساندة عليه كوعي اليمين بكل شياكة، وماسكة مج نسكافيه سخن، وببص له من فوق لتحت بابتسامة صفرا تودي في داهية.
طارق فضل متنح، بلع ريقه بصوت عالي اتسمع في الصالة الفاضية، وقال وصوته بيترعش بين الخوف والمكابرة: “إيه… إيه اللي بيحصل هنا؟ شنط مين دي يا هانم؟ وأنتي لابسة ورايحة على فين والمغرب بيأذن كدة؟”
شربت شفطة نسكافيه بكل تلذذ، ونزلت المج بالراحة على الترابيزة الإزاز، بصيت في عينيه مباشرة وقلت بنبرة هادية أهدى من مية الترعة: “أبداً يا أبو يوسف.. مش أنت قلت الأمهات مالهومش إجازات مرضي؟ ومش أنت قلت إن اللي يتعب يكمل وإن أنا مبلطة في البيت ومبعملش حاجة غير إني باخد عيالي في حضني وأنت اللي شايل طاجن ستك ومفروم في الشغل؟ قولت لنفسي عيب، الراجل شقيان وبيطفح الدم برة، وأنا قاعدة أتدلع بدراع مكسور وبستعبط