بعد ٣ أيام بس من جوازي ج 2 حكايات منــال عـلـي

اتصلبت مكاني.
المفتاح فضل في إيدي، قفلت صوابعي عليه بكل قوتي لحد ما سنونه وجعت بطن كفي، ودخلت إيدي بسرعة في جيب الروب. حكايات منال علي
الباب اتفتح ببطء شديد، مش زي دخلة حماتي الصبح بهيبتها ودوشتها دي كانت فتحة باب متسللة، كأن اللي داخل حريص إن حتى صوت اللسان بتاع الكالون ما يطقطقش.
وقفت في ضلمة الصالة الصغيرة، النور الوحيد كان جاي من عمود النور اللي في الشارع وضارب في النجفة البلاستيك المعلقة. متوفره على روايات واقتباسات
وفجأة ظهر خيال.
محمود.
كان داخل على طراطيف صوابعه، لابس قميصه وبنطلونه، وفي إيده كيس قماش أسود تقيل، عينه كانت متثبتة على الأرض، مش باصص قدامه أصلاً.
أول ما خطى خطوتين ورفع راسه، شافني.
اتخض لدرجة إنه رجع خطوة لورا وخبط في درفة الباب، والكيس اللي في إيده عمل صوت رنة معدن خفيفة.
سارة؟! إنتي لسه صاحية؟!
صوته كان مخنوق، كأنه بيتكلم بهمس غصب عنه.
بصيت له وحاولت أبان هادية، مع إن دقات قلبي كانت حرفيًا بتخبط في قفصي الصدري.
مستنياك يا محمود اتأخرت تحت عند مامتك أوي.
نزل إيده اللي ماسكة الكيس ورا ضهره بحركة سريعة ومفضوحة.
أه أصل أصل الحاجة كانت تعبانة شوية وضغطها واطي، كنت بقيسلها الضغط وقعدت جنبها لحد ما نامت.
سلامتها بس إيه اللي في الكيس ده؟
بلع ريقه، ولأول مرة من ساعة ما عرفته، عينه تهرب مني بالشكل ده.
ده؟

لا دي دي حتت مسامير وعدة قديمة بتاعة أبويا الله يرحمه، أمي قالتلي خدهم خليهم عندك فوق عشان مكركبين الصالة تحت.
طب حطهم في البلكونة عشان ميبهدلوش السجاد.
أه حاضر، روحي إنتي نامي وأنا هدخل وراكي على طول.
ماتحركتش.
إنت كويس يا محمود؟
قرب مني وباس راسي بسرعة، بوسة باردة مفيهاش أي إحساس، وقال
مجهد بس يا حبيبتي، يومين ورا بعض متعبين.. ادخلي خدي دوش ونامي وأنا دقيقة وجاي.
دخلت أوضة النوم، بس ما قفلتش الباب على الآخر وربته حتة صغيرة جدًا.
وقفت ورا الباب أراقبه من الفتحة.
محمود ما راحش ناحية البلكونة.
مشى في الممر الضيق اللي واصل بين المطبخ والحمام، وفي آخر الممر ده كان في باب خشب قديم ملغي، قالولي قبل الجواز إنه باب مقفول بيودي على سلم السطوح القديم ومالوش لازمة.
محمود طلع حاجة من جيبه، وفتح الباب ده، دخل الكيس الأسود بسرعة، وقفل الباب تاني بالمفتاح، وخبى المفتاح فوق برواز الآية القرآنية اللي متعلقة جنب الحمام!
دخلت السرير بسرعة وغطيت نفسي.
ثواني ومحمود دخل الأوضة، غير هدومه ونام جنبي.
حط إيده عليا، كان جسمه متوتر ومشدود، وأنا كنت حاسة بكل نفس بيطلعه.
عملت نفسي نايمة.
وفضلت باصة في الضلمة، إيدي تحت المخدة ماسكة المفتاح الصغير اللي مكتوب عليه رقم ٣.
يا ترى ده مفتاح الباب ده؟
ولا في سر تاني في البيت ده أنا لسه معرفوش؟
تاني يوم الصبح، محمود صحي بدري ونزل الشغل من غير ما يفطر حتى.
ودعني بلهوجة، ونزل يجري كأنه بيهرب من البيت.
أول ما سمعت صوت باب العمارة بيتقفل تحت، طلعت المفتاح من تحت المخدة.
طلعت الصالة، البيت كان ساكت خالص سكوت مريب، من النوع اللي يخليك تسمع صوت دقات الساعة بوضوح مرعب.
روحت عند البرواز اللي جنب الحمام.
مديت إيدي من وراه ملقيتش المفتاح اللي محمود حطه بالليل!
اتقبض قلبي.
محمود خده معاه وهو نازل.
بس أنا معايا المفتاح التاني المفتاح القديم رقم ٣ اللي وقع من حماتي تحت الكنبة.
مشيت بالراحة عند الباب الخشب اللي في آخر الممر.
الباب ده أنا مخدتش بالي منه كويس وقت الفرش، كان مدهون بلون الحيطة عشان يختفي، ومحمود قالي وقتها ده مقفول من سنين ومش بنفتحه، متقلقيش منه.
حطيت المفتاح في الكالون القديم.
إيدي كانت بتترعش.
لفيت المفتاح
تِك.
الكالون لف!
الدم نشف في عروقي.
زقيت الباب ببطء، عمل صوت صرير خفيف خلاني أتلفت ورايا برعب كأن في حد باصص عليا.
الباب مكنش بيودي على سلم السطوح زي ما محمود قال.
الباب كان بيودي على أوضة ضيقة وصغيرة جدًا، مفيهاش شبابيك، ريحتها تراب على ورق قديم على ريحة بخور قوية تخنق.
نورت كشاف الموبايل ودخلت.
الأوضة كان فيها كراتين كتير متقفلة، ودولاب خشب قديم بمراية مشروخة.
وعلى طربيزة صغيرة في النص كان محطوط الكيس الأسود اللي محمود جابه بالليل!
قربت من الكيس وفتحته.
مكنش
فيه مسامير ولا عدة زي ما قال.
كان جواه علب قطيفة حمرا
فتحت أول علبة، اتصدمت.
دي شبكتي!
دهبي أنا اللي شيلته في علبته في دولاب أوضة نومي قبل ما أنام!
فتحت العلبة التانية لقيت سلاسل وخواتم قديمة مش بتاعتي.
وتحت الكيس كان في دوسيه كرتون أزرق كبير.
سحبت الدوسيه بإيد بترتعش وفتحته.
أول ورقة كانت عقد بيع شقتي الشقة اللي بابا دفع نص تمنها لمحمود عشان نجهز ونتجوز فيها.
العقد كان مكتوب فيه إن الشقة متباعة باسم حماتي أم محمود بتوكيل رسمي من محمود!
وتاريخ البيع؟
من تلات أسابيع فاتوا يعني قبل فرحنا بعشر تيام بس!
وقلبت في الورق لقيت قسايم جواز وطلاق قديمة لمحمود من سنتين، باسم بنت تانية خالص، وورقة تنازل من البنت دي عن كل حقوقها ودهبها مقابل الطلاق والخروج من البيت ده!
يعني محمود كان متجوز قبلي؟ وعمل في مراته الأولى نفس الحركة؟
كنت بقرأ والدموع مغرقة وشي ومش قادرة أستوعب حجم الكدب والتمثيلية اللي عشت فيها سنة كاملة.
الجوازة دي مكنتش جوازة دي كانت صفقة مدروسة بين محمود وأمه.
وبينما أنا ماسكة الورق والدهب وواقفة مصدومة، سمعت صوت حركة خفيفة ورايا في الأوضة.
لفيت ببطء ورعب.
كان في ستاند طويل وراه ستارة في ركن الأوضة، الستارة اتحركت.
وفجأة، اتفتح باب الأوضة الصغير بقوة، ونور الممر ضرب في وشي.
وكانت واقفة على الباب حماتي.
لابسة عبايتها السودة، ماسكة في إيدها مج شاي، وبتبصلي بابتسامة باردة مفيهاش أي ذرة مفاجأة.
قالت بصوت واطي ومخيف
قولتيلي بقى يا عروسة كنتي بتسألي إمبارح أنا معايا مفتاح شقتك ليه؟
يتبع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *