حماتي حكايات رومانى مكرم 3
في صباح اليوم التالي، جاء طبيب الطب الشرعي إلى بالمستشفى برفقة النقيب أحمد وممرضة سحبت مني عينة دم لإجراء تحليل البصمة الوراثية (DNA). كنتُ أراقب نقطة وهي تدخل الأنبوبة الزجاجية وكأنها طوق النجاة الوحيد الذي سيصلني بطفلي الأول. مرت ساعات الانتظار كأنها ، وعيني لا تفارق المهد الذي ينام فيه طفلي الرضيع الجديد، وقلبي يحترق شوقاً لرؤية أخيه الكبير القابع خلف جدران دار الأيتام.
جلس النقيب أحمد على الكرسي المجاور ، وقبل أن يفتح الظرف قال بجدية:
«مدام مريم، عينة الدم اللي اتأخدت منك اتطابقت رسمياً مع الطفل اللي كان مودع في دار الأيتام بمحافظة القليوبية تحت اسم مستعار. النتيجة حاسمة ومؤكدة بنسبة 99.9%.. الطفل ابنك».
انهارت في البكاء، ووضعت يدي على وجهي وأنا أردد: «الحمد لله يا رب.. الحمد لله يا رب.. رجعلي ابني!».
لكن ملامح النقيب أحمد لم تكن ملامح رجل يبشر بنهاية سعيدة ومكتملة، بل كانت عينان تشعان بالحيطة والتفكير الجاد. لاحظتُ الدكتورة ريهام هي الأخرى تنظر إليّ بأسف وتردد.
كففتُ دموعي وسألتُ الضابط بوجل:
«في إيه يا حضرة الضابط؟ النتيجة طلعت إيجابية والولد ابني، ليه وشكم متغيّر كده؟ النيابة هتسلمني الولد أمتى؟».
تنحنح النقيب أحمد، وفتح الملف وطلع منه تقرير مفصل وقرار النيابة، وقال:
«مدام مريم.. لما فريق النيابة وقوة المباحث تحركوا لدار الأيتام فور ظهور النتيجة لاستصدار أمر بتسلم الطفل لنقله هنا للمستشفى عشان تشوفيه، اكتشفنا حاجة غيرت مجرى القضية تماماً وجعلتنا نعيد التحقيق مع مدام فوزية للمرة الثالثة».
سألتُه وأنا أرتجف:
«حاجة إيه؟ ابني جرى له حاجة؟ الولد مريض؟».
رد الضابط بثبات:
«الولد بخير ومن الناحية الصحية ممتازة.. لكن المشكلة إن لما فتشنا سجلات الدار وبصمات الأطفال اللي اتسجلوا في نفس الفترة اللي دخل فيها ابنك من سنتين، وجدنا إن فوزية ما أودعتش طفل واحد بس في الدار.. فوزية أودعت طفلين توأم!».
صدمة شلت لساني وأجمدتني في مكاني. الدكتورة ريهام اتسعت عيناها بذهول، وأنا بقيت أنظر للضابط مش فاهمة ولا قادرة أستوعب الكلمة.
قلتُ بصوت متقطع يرتجف:
«توأم؟ يعني إيه توأم؟ أنا.. أنا كنت حامل في توأم من سنتين؟».