عزومة شغل ابني

إنه زعق.
وبعدين قال بصوت أوطى
ليه كل مرة لازم حقي أنا ومراتي وعيالي يبقى أقل… عشان محمود زعلان؟
ما عرفتش أرد.
أشار للكارت.
روحي عنده فترة.
أنا كنت غضبانة جدًا.
شلت شنطتي.
وخدت الكارت.
وقبل ما أخرج قلت
هتشوف يا أحمد. محمود عمره ما هيعاملني بالطريقة دي.
ما ردش.
داليا بدأت تعيط.
وأنا خرجت.
كنت متأكدة إنهم هيندموا.
بل كنت متأكدة إن محمود أول ما يعرف…
هيفرش لي الأرض ورد.
وصلت عنده الساعة عشرة تقريبًا.
خبطت.
فتح محمود الباب.
أول ما شاف الشنطة، ابتسامته اختفت.
يا أمي… إيه الشنطة دي؟
قلت بفخر
سيبت بيت أخوك.
سكت.
قلت
مش إنت قلت أول ما ربنا يفتحها عليك هاخدك تعيشي معايا؟
فضل باصص لي.
ومن وراه ظهرت هبة.
بصت للشنطة.
وبعدين بصت لمحمود.
وفي اللحظة دي…
سمعتها بتقول بصوت واطي جدًا
محمود… إحنا أصلًا مش عارفين هندفع إيجار الشهر الجاي.
ولأول مرة…
محمود ما عرفش يقول لي الكلمتين الحلوين اللي متعودة أسمعهم منه.
دخلت بيت محمود وأنا شايلة شنطتي.
في أول أسبوع، كنت بقول لنفسي
أهو ده البيت اللي فيه الحب الحقيقي.
محمود كل صباح يقول لي
صباح الخير يا ست الكل.
هبة تعمل لي الشاي.
وأنا كنت مبسوطة.
لكن بعد أسبوعين، الكلام الحلو بدأ يقل.
الشقة أصلًا صغيرة.
أوضتين وصالة.
أنا بنام في الصالة.
البيبي بيعيط طول الليل.
والبرد شديد.
أما اللحمة اللي جبتها؟
اختفت أسرع مما توقعت.
وفي يوم فتحت

الفريزر أدور على كيس أطبخه، ملقتش غير كيس واحد.
سألت هبة
اللحمة فين؟
اتلخبطت.
محمود… محمود خد جزء.
خدها فين؟
سكتت.
استنيت لما رجع.
سألته.
قال بمنتهى البساطة
بعتها.
افتكرت إني سمعت غلط.
بعت إيه؟
اللحمة.
ليه؟!
المحل كان عليه قسط لازم يتدفع.
وقفت مصدومة.
أنا جبتها عشان إنتوا تاكلوا!
قال
ما هي نفعتنا يا أمي.
وأنا سرقتها من بيت أخوك عشان مراتك تاكل كويس بعد الولادة!
وشه اتغير.
سرقتيها؟
اتوترت.
قصدي… خدتها.
سكت لحظة.
ثم قال
المهم الفلوس حلت أزمة.
لأول مرة حسيت بطعم غريب في بقي.
لكن قلت لنفسي
معلش… مضطر.
بعد شهر، محمود دخل عليا الصالة.
يا ست الكل، الكارت اللي أحمد ادهولك لسه معاكي؟
مسكت شنطتي تلقائيًا.
ليه؟
ضحك.
يا أمي إنتِ فهمتيني غلط. أنا بس عندي بضاعة واقفة في الجمارك، ولو دفعت دلوقتي هبيعها وأرجعلك الفلوس خلال أسبوعين.
قلت
دي فلوس معاشي وحياتي.
قعد جنبي.
مسك إيدي.
هو أنا غريب؟
نفس الجملة.
نفس الجملة اللي أنا كنت بقولها لأحمد طول عمري
محمود غريب؟
طلعت الكارت.
أديتهوله.
أخد 15 ألف.
مر أسبوعين.
شهر.
شهرين.
مفيش فلوس.
والمحل قفل.
وفي ليلة سمعت محمود وهبة بيتخانقوا.
كنت داخلة أشرب مية.
سمعت هبة بتقول
أمك هتفضل قاعدة هنا لحد إمتى؟
تجمدت.
محمود رد
أعمل إيه يعني؟
ما ترجع لأخوك.
أحمد مش هياخدها.
وإحنا ذنبنا إيه؟
حطيت إيدي على الحيطة.
هبة كملت
الشقة صغيرة، ومصاريفنا زادت. وبعدين هي كل يوم بتدخل في تربية البيبي وفي أكلي وفي كل حاجة.
محمود قال
وطي صوتك.
أنا تعبت يا محمود!
رجعت مكاني قبل ما يشوفوني.
دخلت تحت البطانية.
ولأول مرة من سنين…
افتكرت بيت أحمد.
افتكرت أوضتي.
المرتبة الدافية.
الدوا اللي كان بيتحط كل أسبوع جنب سريري من غير ما أطلبه.
افتكرت مرة صحيت الساعة 3 الفجر تعبانة.
أحمد شالني بنفسه ونزل بيا المستشفى.
فضل واقف برا الكشف 4 ساعات.
ولا مرة قال لي
أنا عملت عشانك.
افتكرت داليا وهي كل شهر بتجيب علاجي.
وأنا بدل ما أشكرها…
كنت أقول
أكيد من فلوس ابني.
بدأت أفهم حاجة كنت رافضة أشوفها.
أحمد كان حبه تقيل.
هادئ.
مفيهوش كلام كتير.
أما محمود…
فكان يعرف يقول اللي أنا عايزة أسمعه.
والأسوأ؟
إني أنا اللي عودته على كده.
كل ما يقع، أجري أشيله.
كل ما يحتاج فلوس، أجيبها من أي مكان.
كل ما يغلط، أقول
أصله صغير.
لحد ما بقى راجل متجوز وعنده طفل…
ولسه مستني حد ينقذه.
تاني يوم الصبح، لبست هدومي.
طلعت من غير ما أقول لهم.
وروحت شركة أحمد.
وقفت قدام المبنى فترة طويلة.
كنت مكسوفة أدخل.
في الآخر سألت موظفة الاستقبال عنه.
قالت
أستاذ أحمد ساب الشركة من شهر.
قلبي وقع.
ليه؟
قالت
حضرتك مين؟
أمه.
وشها اتغير.
طلبت مني أستنى.
بعد شوية خرج الأستاذ فؤاد.
عرفني فورًا.
حضرتك والدة أحمد؟
قلت
أيوه.
سألته
ابني مشي ليه؟
تنهد.
المشروع اتسحب منه بعد اللي حصل.
حسيت رجلي ضعفت.
قلت
عشان اللحمة؟
قال
مش اللحمة في حد ذاتها. الإدارة شافت إن الموقف كله غير احترافي، والمنافس كان مستني أي غلطة. أحمد حاول يتحمل المسؤولية كاملة وما جابش سيرة حضرتك.
دموعي نزلت.
وبعدها؟
رفضوا ترقيته، وبعد فترة قدم استقالته.
مسكت طرف الكرسي.
هو فين دلوقتي؟
قال
على حد علمي بدأ شغل في شركة أصغر.
خرجت وأنا مش شايفة قدامي.
طلعت الموبايل.
اتصلت بأحمد.
مردش.
اتصلت تاني.
مردش.
رجعت بيت محمود.
وأول ما دخلت لقيت مصيبة جديدة مستنياني.
راجلين واقفين في الصالة.
ومحمود وشه أصفر.
واحد منهم بيقول
قدامك لحد آخر الأسبوع، وإلا الإجراءات هتبدأ.
لما مشيوا سألت
مين دول؟
محمود قال
مفيش.
صرخت
مين دول يا محمود؟!
هبة قالت
أصحاب ديون.
اكتشفت إن محمود ما كانش متزنق شوية.
المحل كان خسران من البداية.
وهو كان بيستلف من شخص عشان يسدد شخص تاني.
قلت
وال ألف بتوعي؟
سكت.
راحوا؟
سكت.
قعدت على الكرسي.
سألته
واللحمة اللي بعتها؟
قال
راحت في الديون.
بصيت له.
لأول مرة شوفته من غير غشاوة.
ده الابن اللي كنت بظلم أخوه عشانه.
قلت
ليه ما قلتليش الحقيقة؟
رد
عشان كنت عارف إنك هتساعديني.
الجملة كانت أغرب إجابة ممكن أسمعها.
قلت
يعني إيه؟
قال بعصبية
يا أمي إنتِ طول عمرك بتتصرفي! كل ما تحصل مشكلة بتلاقي حل.
سألته
ولو الحل على حساب أخوك؟
سكت.
وقتها عرفت الإجابة.
هو عمره ما فكر في أحمد.
لأني أنا علمته إن أحمد موجود عشان يدفع.
دخلت جمعت هدومي.
محمود وقف عند الباب.
رايحة فين؟
قلت
مش عارفة.
هترجعي لأحمد؟
بصيت له.
حتى لو رجعت، مش هطلب منه يدخلني بيته.
هبة قالت
يا ماما إحنا ما قصدناش…
رفعت إيدي.
كفاية.
وبصيت لمحمود.
أنا غلطت فيك قبل ما أغلط في

الصفحة السابقة 1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *