اول ما دخلت حكايات رودى خالد3
الجزء الرابع
النار كانت بتاكل الخشب والستائر بسرعة مرعبة، والدخان الأسود الكثيف عمى عيني وخنق نفسي. كنت محصورة في السيب بالدور التاني، والسقف الخشبي اللي وقع فصل بيني وبين كريم.
مسكت بطني بكل قوتي، وفي وسط الخوف ده كله، صوت جواه صرخ: «أنا مش هموت هنا.. أولادي مش هيموتوا قبل ما يشوفوا النور!»
سمعت صوت كريم من ورا الجدار المشتعل، كان بيصرخ وصوته مبحوح من الدخان:
«ليلي! حولي تدخلي البلكونة اللي في أخر الممر! البلكونة بتطل على الجنينة، إوعي تنزلي تحت يا ليلي!»
غمضت عيني وركضت عكس اتجاه النار بكل طاقتي، فتحت باب البلكونة وسحبت نفس كبير من الهوا النظيف. بصيت لتحت، لقيت الجنينة مليانة دخان، وشفت سعاد برة واقفة بتصرخ مع الشغالين، والرجال بيحاولوا يطسوا النار بخرطوم المية.
وفجأة.. شفت الخيال الملثم اللي كان !
الراجل كان بيجري ناحية البوابة الخلفية، وفي إيده إزتازة غريبة. حظه الأسود إن بواب القصر، الراجل الصعيدي الشهم، كان راجع من برة وسادد عليه السكة. مسكه من رقبته ووقعوا هما الاتنين على الأرض.
في نفس اللحظة، كريم ظهر في البلكونة اللي جنبي بعد ما كسر شباك الثانية، كان وشه متغطي بالسواد وقميصه متقطع.
«ليلي! نطي.. أنا معاكي!»
«مش هقدر يا كريم.. الأربعة!»
«نوثقي فيا.. هتشيلك!»
كريم نط الأول على التندة القماش اللي تحت، ومنها للجنينة، ووقف تحت البلكونة وفرد إيديه. غمضت عيني، وحطيت إيدادي على بطني، ونطيت.
كريم مسكني، وحضنني وقعدنا إحنا الاتنين على النجيل. جسمي كان بيتنفض، وبطني كانت متشنجة من الرعب.
سعاد جرت علينا وهي بتصرخ وتعيط، :
«الحمد لله يا بنتي.. الحمد لله إنكم بخير! يا فجر يا طاهر.. عايز أحياء عشان شوية فلوس؟!»
المطافئ وصلت وبعد ساعة قدروا يسيطروا على . وفي نفس الوقت، البواب والمطافئ كانوا ماسكين الراجل الملثم.
كريم قرب منه وهو مش شايف قدامه، شد الماسك من على وشه.. وكانت المفاجأة!
ده كان السائق الخاص بتاع طاهر الشناوي!
كريم مسكه من ززمار رقبته وقال بصوت زاد القصر كله هز:
«مين اللي بعتك يا روح أمك؟! نطق بدال ما أدفنك هنا!»
السائق وهو بيرتعش من الخوف:
«الباشا.. طاهر بيه! هو اللي قالي أولع في المكتب تحت عشان الملفات والعقود تتحرق وتطلعوا جري فتتخنقوا في الدخان!»